« ان على ظهر كل كل بعير شيطانًا فاذا ركبتموها فسموا لله » ومعنى { مُقْرِنِينَ } مطيقين وأصله من أقرنت الشيء بمعنى وجدته قرينى والصعب لا يكون قرينه الضعيف وقرئ بالتشديد مكسورًا كذلك والمعنى واحد وعنه A « اذا وضع رجله في الركاب قال بسم الله واذا استوى عليها قال الحمد لله على حال { سُبْحَانَ } الى { لَمُنقَلِبُونَ } وكبر ثلاثًا وهلل ثلاثًا » ورأى الحسن قائلًا عند الركوب سبحان الذي سخر لنا هذا فقال أبهذا أمرتم فقال وبم؟ قال: أن تذكروا نعمة ربكم نبهه على الحمد وهذا من أحسن مراعاتهم لآداب الله رزقنا الله اياها .
قال الزمخشري: ( ما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات فكيف بالنظر الى لطائف الديانات وقد قيل ان من يركب ولم يقل ما قال الله فعطب هلك وقد قيل يقال ذلك أيضًا عند ركوب السفينة ووجه اتصال { وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } بما قبله انه كثيرًا ما ينقلب راكب دابة الى ربه بموته لعثورها أو نفورها وراكب سفينة يغرق ولا يترك ذكر ذلك في كل مخوف كطلوع نخلة ونزول بئر ومن ملك شيئًا من هذه الحيوانات فليرفق به ويحسن اليه لينال رضى الله ويكن العبد معظمًا لربه نفاعًا لخلقه خيرًا في قومه مشفقًا على عباده فان رأس المعرفة تعظيم أمر الله سبحانه والشفقة على خلقه وبينما رجل وقيل امرأة يمشي بطريق فاذا اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب فخرج فاذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسك بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ذكر ذلك رسول الله A فقالوا: فان لنا في البهائم أجرًا فقال: في كل كبد رطبة أجر قلت: وكذا في الاساءة الى الحيوان اثم ويستثنى من ذلك ما يضر كالحية والأسد .
وعن ابن عمر عن النبي A: « دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هى أطعمتها ولا هى أطلقتها تأكل من خشاش الأرض »
ودخل A حائطًا من حيطان الانصار فاذا جمل قد أتى فجرجر وذرفت عيناه فمسح رسول الله A سراته وذر فاه فسكن فقال: « من صاحب الجمل » ؟ فجاء فتى من الانصار فقال: هو لي يا رسول الله فقال له: « أما تتقى الله في هذه البهيمة التى ملكك الله ان شكا اليّ انك تجيعه وتذيبه » والسراة الظهر والذرفاء ما وراء الاذنين . هذا وينبغي للراكب أن يستحضر ركوب الجنازة وشتان بين من يستحضر ذلك وبين من يركب مهملًا وناويًا للمعاصي ركب سلطان من بلد الى بلد مسيرة شهر ولم يصح من الخمر الا بعد الوصول فلم يعشر بمسيره