ويجوز كون اللام زائدة في هذه القراءة ، وكل مبتدأ ، وجملة هو موليها خبر فيكون على هذا عائدة إلى كل لوقوعه على الوجهة ، والابتداء عامل ضعيف ، فقوى بالحرف المأتى به للتأكيد ، أو اللام زائدة للتأكيد وتقوية العامل الضعيف ، لكونه وصفا على الاشتغال ، أى هو مول لكل وجهة موليها ، أو لكونه وصفا ومتأخرًا ، أى هو لكل وجهة مول هو مليوها ، أو اللام غير زائدة ، بل متعلقة باستبقوا ، فيكون المزيد على هذا الاحتمال فاء فاستبقوا . وقرأ ابن عامر: هو مولاها ( بفتح اللام مشددة ) كذلك ، على أن لفظ هو عائد إلى الفريق أو غيره مما ذكر غير الله سبحانه وتعالى ، فيكون الضمير المستتر في مولى النائب عن الفاعل هو المفعول الأول عائد إلى ما عاد إليه لفظ هو ، في هذه القراءة ، و ( ها ) مفعول ثان لكن مضاف إليها ، كقولك الخير أنت معطاه ، والتولية الجعل تاليًا .
{ فاسْتَبقُوا الخَيْرات } : بادروا يا معشر المؤمنين واليهود والنصارى وغيرهم الخصال الحسنة الدينية والدنيوية ، كاستقبال القبلة والصلاة أول الوقت وغير ذلك من العبادات الواجبة والندبية ، والآية ونحوها دليل على أن أول الوقت أفضل إلا الفجر مطلقا والعشاء شتاء ، وإلا أربع ركعات تصلى من السنة قبل الظهر ، فإن من صلاهن أول الوقت ، ثم الظهر أفضل ممن يصلى الظهر أول الوقت ، ومن تأخر عن أول الوقت فالأولى البدءُ بالظهر ، وفى القواعد للشيخ إسماعيل الجيطالى رحمة الله: أن رسول الله ، A ، كان يصلى أربعا بعد الزوال ، فيطيل فيهن ، ويروى عنه أنه قال « من صلاهن تماما يلى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل » . وروى ابن المبارك فر رقائقه بسند ، أن النبى A قال: « من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدرى متى يغلق عليه » ويجوز أن يكون المراد بالخيرات الجهات الفاضلات ، وهى التى على سمة الكعبة ، ويجوز أن يكون المعنى لكل أمة قبلة شرقية أو غربية جنوبية أو شمالية ، أضلوا فيها أو أصابوا ، فاستبقوا أنتم معشر المؤمنين الجهات المقابلة للكعبة من كل أفق ، ودعوا اليهود والنصارى على زيغهم ، إذ أمروا بالإيمان واستقبال القبلة فلم يقبلوا .
{ أيْنَ ما تكُونُوا يَأتِ بِكُم الله } : أين اسم شرط لتعميم الأمكنة متعلق بمحذوف خبر تكون ، أو متعلق بتكونوا على أنها لا خبر لها ، وما لتأكيد العموم ، أى أينما تكونوا بعد الموت يأت بكم الله إلى المحشر للجزاء يوم تبعثون .
{ جَميعًا } : لا يبقى منكم واحد موافق للحق أو مخالف له ، ولا بعض واحد متفرق الأجزاء أو مجتمعها ، فيعاقب اليهود والنصارى على مخالفة الحق وإنكار القبلة وغيرهم من كل مخالف للحق ، ويثيب المطيع في أمر القبلة وغيرها ، ويجوز أن يكون المعنى أين ما تكونوا من المواضع المتسفلة والمرتفعة من الأرض والجبال ، ومن السهلة والحزنة ، يقبضكم الله جميعًا بالإماتة إلى دار الجزاء والعقاب ، المؤمنين والمشركين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ويجوز أن يكون المعنى أينما تكونوا معشر المؤمنين من المواضع المسامنة للكعبة ، يجعل صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة ، لأن الكعبة تشملها .
{ إنَّ اللهَ عَلَى كلِّ شَئٍ قَديرٌ } : فهو قادر على الإماتة والإحياء والبعث والثواب والعقاب .