« لا والله لا نمسح خديك فتقول سخرت بمحمد مرتين فاضربوا عنقه » فقتل صبرًا فقال النبي A « اما انه من جهد البلاء أن يقتل المرء صبرًا »
{ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } آلاتها وأثقالها التي لا تقوم الا بها كالسلاح والخيل وأنشد الزمخشري للأعشى
وأعددت للحرب أوزارها ... رماحًا طوالا وخيلًا ذكورًا
وقيل لعمرو بن معد يكرب وأصل ( الوزر ) ما يحمله الانسان والسلاح يحمل والخيل تجري وكأن الحرب حاملة لذلك لانها لا بد لها منه فاذا انقضت فكأنها وضعته والاضافة للملابسة والمراد حتى يمسك أهل الحرب عن القتال اسلامًا أو مسالمة وقيل الحرب جمع حارب أو اسم جمعه كصاحب وصحب وقال الحسن وقتادة ( أوزارها ) ذنوب أهلها من الشرك والمعاصي أي حتى سلموا وأضاف ( الاوزار ) اليها للملابسة أو يقدر مضاف وقيل حتى تضع حربكم أوارهم أي شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا وقال مجاهد حتى ينزل عيسى فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير وتضع الجزية فلا تقبل من كتابي بل اما القتل أو الاسلام أو حتى تدخل الملل كلها في الاسلام فلا يبقى جهاد وذلك عند نزوله .
وفي الحديث « الجهاد ماض منذ بعثني الله الى أن يقاتل آخر أمة الدجال وقال من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق من ناوأهم الى يوم القيامة » ولا يقتل الا الذكر الحر المكلف و ( حتى ) غاية للضرب أو للشد أو للمنّ أو للفداء متعلقة باحدها ويقدر مثلها لغيره وان علق بالمن أو الفداء على قول أبي حنيفة فالمعنى ( حتى تضع حرب بدر أوزارها ) { ذَلِكَ } خبر المحذوف أى الأمر فيهم ما ذكر أو مفعول أي افعلوا بهم ذلك
{ وَلَوْ يَشَآءُ اللهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ } أي لانتقم منهم باستئصال ببعض أسباب الهلاك كالخسف والزلزلة والموت العام والغرق والملائكة وغير ذلك من جنود الله من غير القتال منكم { وَلَكِنِ } أمركم بالقتال
{ لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ } أيها الناس بأن يجاهد المسلمون ويصبروا فيجازوا ثوابًا عظيمًا ويعذب المشركين على أيديهم معاجلة لبعض ما أعد لهم من العذاب وليرتدع بعضهم عن الشرك
{ وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ } أي جاهدوا وهذه قراءة الجمهور وقرأ عاصم في رواية ( قتلوا ) بالتفح واسقاط الالف وقرأ أبو عمرو وحفص وعاصم في رواية ( قُتِلُوا ) بالبناء للمفعول من الثلاثي وقرئ بتشديد التاء والبناء للفاعل أو ( قَتَّلوا ، قُتِّلوا ) للمفعول .
قال قتادة: ( نزلت فيمن قتل من المؤمنين يوم أحد وقد فشى قتالهم وجرحاهم ) { فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي لن يضيعها ويحبطها وقرئ بالبناء للمفعول ورفع الاعمال وقرئ ( يَضِل ) بفتح الياء ورفع الاعمال وكان المسلمون يقولون لمن خرج غازيًا انه كلما تباعدت عن أهلك ازددت من الله قربًا قاله الحسن