« المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله التقوى ها هنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا ( يشير الى صدره ) بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم » وقال « ان الله لا ينظر الى اجسادكم ولا الى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر الى قلوبكم » ونظر ابن عمر الى الكعبة فقال ما اعظمك واعظم حرمتك والمؤمن اعظم حرمة منك وقال A « من رأي عورة فسترها كان كمن أحيى موؤدة » وقال: « لا يستر عبد عبدا في الدنيا الا ستره الله يوم القيامة » { وَلاَ يَغْتَبْ بَّعْضُكُم بَعْضًا } الغيبة ذكر المتولي بما فيه ان لم يرد الذاكر تنقيصه واما الموقوف فيه فلا يقدم عليه بخير الآخرة ولا بشرها ولا بما يكون ولاية او براءة من اجاز ذكر المتولي بما فيه بلا ارادة تنقيص اجاز ذكر الموقوف عنه بما فيه بلا ارادة تنقيص بلا شك وفي الحديث « الغيبة أشد من الزنا » لأن الزاني يتوب الله عليه والمغتاب لا يتاب عليه حتى يستحل المغتاب وقد يموت او يأبى فلا يجد من يستحله فان علم الله منه التوبة النصوح فلعله برضى عنه خصمه من فضله الا الزاني بأحد كرها فلا توبة له حتى يعطيه حقه أو يستحله والزاني برقيق حتى يعطي الحق لمولاه أو يحله مولاه والزاني بطلف حتى يعطي حقه لأبيه أو لنائب ابيه او له ان بلغ او يحله ابوه او هو ان بلغ « ومر A ليلة الاسراء بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » وفي رواية « مر بقوم يقطعون لحومهم ويأكلونها بدمائهم ولهم خوار فسأل جبريل فقال الهازئون اللمازون » وروي ان عمر بن عبدالعزيز اذا ذكر عنده رجل بفضل او صلاح قال كيف اذا ذكر عنده اخوانه فان قبل بنقصهم قال ليس كما تقولون وسئل الحسن عن رجل لا يعرف له مال ثم يكون له فيقال من أين له هذا المال فقال ان علم انه يكره ذلك فلا يقل وذكروا انه ان قال قائل هو قصير الثوب او طويله فغيبة ولا يجوز ذكره على جهة النقص ولو بما لا يكره وعن ابن عباس الغيبة ادام كلاب الناس وعن عائشة قلت للنبي A « حسبك من صفية كذا وكذا » قال بعض الرواة يعني قصيرة فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بالبحر لمزجته اي يتغير طعمه وريحه لنتنها وهو ابلغ زاجر قالت وحكيت له انسانا فقال ما أحب اني حكيت انسانا وان لي كذا وكذا وعن بعضهم كانوا لا يرون الغيبة الا ان يسمع صاحبها اي فابطل ذلك نعم ان لم تصله فقيل يتوب ولا يذكرها لئلا يجرح قلبه وقيل يذكرها له ويطلب العفو ولم يبيحوا الا ما تدعو اليه الضرورة كتجريحه اذا شهد ولا يتبرأ من المجرح بالكسر وكتعريفه لمن استنصح لاجل الترويج ونحو ذلك كان يقال هو فقير ولا طفال التولي غيبة والغيبة بكسر الغين مصدر غابه اي ذكر في الغيبة مطلقا كاغتابه ثم خصصت شرعًا بذكر المتولي بما يكره وهو فيه ويسميها بعض الفقهاء ولو حاضرا على الحقيقة العرفية وبعض لا يسميها عيبه الا ان غاب نغم ذكره بما يكره حاضرا كبيرة ذكره بعض فانظر صحته ثم ظهرت صحته كما يدل له ما سبق آنفا { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا } فيه تنفيرات عن الغيبة الأول الاستفهام التقريبي الثاني جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة الثالث اسناد الفعل الى احد للتعميم والاشعار بان احدا منكم لا يحب أكل الميت الرابع انه لم يقتصر على تمثيل الغيبة أكل لحم الانسان حتى جعل الانسان اخا الخامس انه لم يقتص على لحم الاخ حتى جعل ميتا السادس تعقيب ذلك بقوله { فَكَرِهْتُمُوهُ } تقريرا وتحقيقا لذلك وعرض الانسان كلحمه بل اشتد تألما قال ميمون بينهما أنا قائم اذ بجيفة زنجي وقائل يقول كل يا عبد الله قلت وما آكل قال بما اغتبت عبد فلان قلت والله ما ذكرته بخير ولا شر قال نعم لكنك استمعت ورضيت وكان ميمون لا يغتاب احدا ولا يدع احدا يغتاب احدا وعن بعضهم الهمزة للتوبيخ وأعلم ان ميتا حال من الاخ المضاف اليه لان المضاف جزء من المضاف اليه كما قال ابن هشام وغيره ويجوز كونه حالا من اللحم لجواز وصفه بالموت وقرئ ( ميتا ) باسكان الياء والتشديد قراءة نافع وغيره وقرئ بتشديد الراء والبناء للمفعول أي جبلتم على كراهته قال قتادة كما تكره ان وجدت جيفة مدودة ان تأكل منها كذلك فاكره لحم اخيك وهو حي والفاء للاستئناف اي فتحقق بوجوب الاقرار عليكم وبانكم لا تقدرون على دفعه وانكاره ان تجحد وكراهتكم له وتقذركم منه فليتحقق ايضا ان تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة والطعن في اعراض المسلمين أو الفاء للعطف عند من اجاز عطف الخبر على الانشاء او رابطة لجواب شرط محذوف على تقدير ( قد ) اي صح ذلك فقد كرهتموه او ان عرض عليكم هذا فقد كرهتموه او زائدة في الجواب اعلاما بالشرط المحذوف فلا تقدر ( قد ) او عاطفة على محذوف اي عرض عليكم ذلك فكرهتموه فان حضوره في انفسهم كاعراضه وقيل لفظه خبر ومعناه انشاء اي فاكرهوه في ( الفاء ) الاعراب المذكور الا ان العطف يكون على { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ } عطف انشاء على آخر ولا يقدر ( قد ) عند الجعل جوابا بل قرن بالفاء لانه انشاء والانشاء الواقع جوابا يقرن بها وقال ابن هشام ( كرهتموه ) خبر لمحذوف اي فهذا كرهتموه والغيبة مثله فاكرهوها وقال الفارسي فكما كرهتموه فاكرهوها فقال ابن الشحري انه ردئ لحذف ما المصدرية دون صلتها وقال ابن هشام انه تقدير معنى لا اعراب فلا رداءة و ( كره ) متعد لواحد ولما شدد تعدى لآخر والاول نائب الفاعل ولو ضمن معنى الايصال لتعدى بالى فيقال ( فكره اليكم ) والعطف في { وَاتَّقُواْ اللهَ } على ( لا يغتب ) او على ( اكرهوا ) لمحذوف أي ( فأكرهوها ) اي الغيبة واتقوا الله في أمرها وجميع نواهيه وتوبوا منها تقبل توبتكم وينعم عليكم بثواب المتقين التائبين { إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ } قابل توبة التائب او يعطيه الثواب والمبالغة في الثواب لأنه يقبل التوبة قبولا عظيما اذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب او لكثرة المتوب عليهم او لكثرة ذنوبهم عدا شيئا من أفعال الجاهلية السخرية وقد كانوا يجرون مع شهواتهم لم يقوموا بأمر ولا نهي من الله وانزل الله الآية ردعا وتأديبا لهذه الأمة وختم تلك الأشياء بالأمر بالتقوى وذكر الثواب وبذكر الرحمة كما قال { رَّحِيمٌ } واحتج بالتسوية بقوله