{ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغفِرَةِ } لمن تاب من الكبائر والفواحش ويغفر الصغيرة باجتناب الكبائر وقال هذا لئلا ييأس صاحب الكبيرة والله لا يخلف وعيده . { هُوَ أَعْلَمُ بِكُم } باحوالكم منكم وذل أنهم عالمون با؛وال انفسهم بل ببعضها بعد خلقهم وتمكنهم من العلم والله اعلم منهم وقت الانشاء كما قال { إِذ أَنشَأَكُم } تقول زيدا علم في كل وقت منك حال تمكنك من العلم والله أعلم في كل وقت ويجوز كون اذ تعليليه وقيل عالم بمعنى عالم والمعنى اذ خلق آباءكم .
{ مِّنَ الأَرْضِ } فانتم مخلوقون من الارض بواسطة خلق ابيكم منها ويقوى الظرفية قوله { وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } جمع جنين وهو الصغير في البطن سمي لاستاره فهو عالم بكم حين ابتدأ خلقكم وحين تصويركم في الارحام وان جعلنا اذ الأولى تعليليه فهذه مفعول لمحذوف أي واذكروا وقت استقراركم في الرحام قيل: اذ الأولى ويجوز ان يريد انشأكم من الارض انشاء غذاءكم منها .
{ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ } لا تمدحوا انفسكم بزكاء العمل وزيادة الخير أو بالطهارة عن المعاصي ول عند انفسكم . { هُوَ } لا غيره اي الله . { أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } قيل ان يخلقكم وبعده فاتقى بمعنى يتقي أو المراد المضي اخبار بالعلم وقت التقى نزلت في ناس يعملون اعملا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا وقيل لا تقولوا انا خير منك فان الله هو العالم بالخاتمة والتقاء الطاعة والاخلاص وترك المعاصي وفي الحديث « لا يقولن احدكم أني قائم ورمضان كله » والله أعلم .
قال ذلك خوف التزكية ام لان لا بد من رقاد وغفلة وقال رجل لاصحاب ابن مسعود لقد قرأت البارحة كذا وكذا سورة فذكروه لابن مسعود فقال اخبروه ان حظه من ذلك الذي تكلم به قال الشيخ هود Bه عن بعض كانت اليهود تقدم اولادها فيصلون بهم يقولون لا ذنوب لهم فنزل { الم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم . . . } وعن ثابت بن الحارث الانصارى كانت اليهود تقول لاولادها صديق فقال A كذبت اليهود ما من نسمة يخلقها الله إلا وهو شقي او سعيد فنزل { هُوَ أَعْلَمُ بِكُم } الخ . . .
وقال الكلبي لا يزك بعض الناس بعضا وهذا في التزمية لغر الله اماتزكية الامام والقدوة مثل احد ليؤتم به اوليتهم الناس بالخير فجائز وليس منمدح النفس ذكر العمل سرورا به لا رياء وعجبا لا السرور بالطاعة طاعة وليس منه ذكر العمل ليتبع فيه واعرف الناس بربه اشدهم ايقاعا بنفسه واعرفهم بها واشدهم تهمة لها واجهلهم من زكاها واحسن بها ظنه لانها مقبلة على عاجل حظوظها معرضة عن الاستعداد لاخرتها واصل كل معصية الرضى عنها واص كل طاعة عدم الرضى عنها وكان عثمان بن عفان كثير الصدة فقال له اخوه من الرضاع عبد الله بن السرح بن أبي سرح يوشك ان لا يبقى لك شييء فقال عثمان إن لي ذنوبا اطلب بالصدقة العفو عنها فقال عبد الله اعطني ناقتك برحلها وانحمل ذنوبك كلها وقيل من يومك غلى يوم تموت فاعطاه واشهد عليه وامسك عن العطاء أو عن بعضه فنزل { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى } ادبر عن الصدقة واعانه المجاهدين يوم احد فعاد عثمان الى احسن ما كان واجمل .