{ فَأَتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ } وهم الذين رعوا حقها من التوحيد والايمان بمحمد وغير ذلك . { وَكَثِيرٌ مِّنْهُم فَاسِقُونَ } خارجون عن عهد نبي الله عيسى عليه السلام والمشركون ومنافقون وروي ان الكفار منهم لما غلبوا المسلمين قال المسلمون: تعالوا نتفرق في الارض إلى ان يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى يعنون نبينا صلى الله عليهما وسلم فمنهم تمسك ومنهم من فتر وقال لابن مسعود: « يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتي؟ » قال: الله ورسوله أعلم قال: « الهجرة والصلاة والجهاد والصوم والحج والعمرة والتكبير على البلاغ » .
وعن ابن عباس كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والانجيل وفيهم جماعمة مؤمنون يقرأون التوراة والانجيل ويدعونهم الى دين الله فقيل لملوكهم: لو جمعتم هؤلاء الذين شقوا عليكم فقتلتموهم أو يدخلوا فيما نحن فيه فجمعهم ملكهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والانجيل إلا ما بدلوا منها فقالوا: دعونا نحن نكفيكم انفسنا فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا اسطوانا ثم ارفعونا فيه ثم اعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا فلا نرد عليكم وطائفة قالتك دعونا نسيح في الارض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش وان قدرتم علينا في ارضكم فاقتلونا وقالت طائفة ابنوا لنا دورا في الفيافي ونحتفر الآبار ونحترث البقول ولا نرد عليكم ولا نمر عليكم وليس احد من القبائل إلا وله حميم فيهم ففعلوا هذا ومضوا على منهاج عيسى ولم يبق عليه إلى زمان نبينا إلا قليل لما بعث جاء هذا من صومعته وهذا من ديره وهذا من سياحته وآمنوا به والاكثر تركوا الوضوء وغسل الجنابة والختان واكلوا الخنزير وشربوا الخمر .