مسألة: ذكرني هذا الموضع قصة جرت لي في زمان الطلب وهي ان الشيخ اسماعيل ذكر في قناطره ما نصه وعن محمد بن كعب القرظي قال سمعت ابن عباس يقول: والله لربما مررت بالآية من كتاب الله D في جوف الليل فلا اعرف فيمن انزلت فآخذ ثوبي ثم آتى المسجد وأصحاب رسول الله A وأوقظ الرجل منهم وأسأله فيمن نزلت آية كذا فان لم أجد عند واحد منهم أتيت آخر كذلك حتى أمُر عليهم جميعا . . .
وكتب الكاتب القرطي بالطاء والمثناة التحية وحشى عليه بعض وقال: انه منسوب الى قرطبة بضم القاف والطاء بلد بالمغرب وكتبت على هذه الحاشية ما نصه قوله منسوب الى قرطبة الخ . . هو من خرافات جهال العصر وهو باطل بل القرظي نسب الى بطن من بني كلاب وأما الذي هو نسب الى قرطبة فهو القرطبي صاحب مختار الصحاح وغيره وقرطبة بلد بالاندلس تعلم فيها الشيخ يوسف بن ابراهيم والاندلس لم يفتح إلا بعد زمان ابن عباس .
وهذه الحاشية ابطصلت بها ادعاء نسبة القرطي بالطاء وبدون الموحدة إلى قرطبة بالطاء والموحدة واوضحت بها ان النسبة الى قرطبة ان يقال القرطبي بالطاء والموحدة هذا مقتضى الحاشية التي اثبت مع ما ذكرت من تأخير فتح الاندلس ولم اتعرض الى صحة نسخة الكاتب ولا لفسادها ولو كانت فاسدة لان الصواب القرظي بالمشالة فالمثناة التحية نسب الى قريظة بالمشالة وهو محمد بن كعب المذكور في القواعد ثم كتب عليها كاتب مانصه لعله القرظي بالمشالة ثم اني لما علمت ان المحشي هو العلامة الحاج يوسف بن حمو جررت القلم على قولي هو من خرافات جهال العصر فظن من ظن لقلة الفهم ما ظن ان قولي قوم من كلاب تفسير القرطبي بالمشالة .
{ لأَوَّلِ الحَشْرِ } متعلق باخراج واللام للتوقيت كقولك كتبته لكذا ليلة أي عند أول الحشر وهذا أول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط وهم أول من اخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب الى الشام وأخر حشرهم اجلاء عمر اياهم من خيبر الى الشام وقيل: اخر حشرهم يوم القيامة لان المحشر بالشام .
وعن عكرمة من شك ان الحشر بالشام فليقرأ هذه الآية وقيل آخره نار تحشرهم من المشرق الى المغرب تبيت حيث باتوا وتقيل حيث قالوا وقيل: معناه اخراجهم من ديارهم لاول ما حشر لقتالهم لانه أول قتال قاتلهم رسول الله صلى الله على سيدنا محمد .
{ مَاظَنَنتُمْ } أيها المؤمنون { أَن يَخْرُجُوا } معزتهم ومنعتهم اذ هم أهل حصون وعقار ونخل كثيرة وعدد وعدة { وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ } أي من بأسه وقد الخبر وهو مانعة على المبتدأ وهو حصون دلالة على فرط وثوقهم بحصانتهم ومنها اياهم واكد بأن وجعل خبرها جملة اسمية دلالة على اعتقادهم انهم في عزة لا تستطاع وليس ذلك كله في قولك وظنوا ان حصونهم تمنعهم ويجوز كون ما نعتهم خبر ان وحصونهم فاعل ما نعتهم وفي الحديث: