وقال: « إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار وبالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » وبسط اليد كناية عن طلب التوبة وكل طالب يقبل مطلوبه وتقبل التوبة ما لم يغرر .
{ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُم وَيُدْخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } قطع وبت منه تعالى على جهة الاطماع والترجي على عادة الملوك اشعارًا بأن ذلك تَفضُّل منه وأن العبد ينبغي ان يكون خائفا راجيا ويدل لذلك قراءة ابن ابي عبلة ويدخلكم بالجزم على معنى توبوا الى الله توبة نصوحا يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم الجزم في جوار الامر .
{ يَوْمَ } متعلق بيدخل { لا يُخْزِى اللهُ النَّبِىَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } بادخال النار روي انه A تضرع الى الله من امر أمته فاوحى الله اليه ان شئت جعلت حاسبهم اليكم فقال: يا رب أنت أرحم بهم فقال الله تعالى: اذن لا أخزيك فيهم والآية تعرض بمن أخزاهم الله من الكفار والمنافقين واستحماد الى المؤمنين إذ كفر عنهم سيئاتهم ولم يخزهم .
وقيل الذي متبدأ خبره { نُورُهُمْ يَسْعضى بَيْنَ أَيْدِيهِم } امامهم { وَبِأَيْمَانِهِم } وذلك اذا خرجوا من قبورهم وفي المحشر وفي ممرهم الى الجنة .
{ يَقُولُونَ } إذ طفىء نور المنافقين { رَبَّنَا أَتْمِم لَنَا نُورَنَا } الى الجنة قاله ابن عباس وانما يقولونه اشفاقا وإلا فقد علموا سعادتهم أو نسيانا وذهولا وعن الحسن الله متمه لهم ولكن يدعون تقربا اليه كقوله واستغفر لذنبك وقد غفر له أي على هيئة التقرب فإن الدار ليست دار عمل وقيل تتفاوت انوارهم بحسب اعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا وقيل يقوله الادنون منزلة وهم الذين يعطون من النور قدر ما يبصرون موضع اقدامهم وقيل بقوله الذين يمشون حبوًا وزحفا فإن منهم من هو كذلك ومنهم من كالبرق ومنهم كالريح ومنهم كأجود الخيل ومنهم كأجود البهائم ومنهم من كالساعي الملائكة يقولون رب سلم سلم . . .
{ وَاغْفِر لَنَا } ذنوبنا وقد علموا بغفرانها ففيه بعض ماذكرناه في اتمم . { إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ0يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ } بالسيف { وَالمُنَافِقِينَ } بالحجة { وَاغْلُظْ عَلَيْهِم } أي على الكفار والمنافقين أي استعمل معهم الخشونة اذا بلغ الرفق حده وقال قتادة: مجاهدة المنافقين اقامة الحدود عليهم وعن مجاهد: الوعيد وقيل: إفشاء أسرارهم ولو كانوا قرابة أو أصهار لان الكفر والنفاق أوجبا لهم ذلك .
{ وَمَأوَاهُم جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ } جهنم .