فقال « إنك إن تخلفت فتعلم عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك إن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم امض لأصحابى هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم » ولكن اليائس الفقير سعد بن خلوة يربى لهُ رسول الله A إن مات بمكة ، قال الربيع معنى ينتفع بك إلى آخره ، أنهُ لما أمر سعد على العراق قتل قوما على الردة فصبرهم ، واستتاب آخرين فتابوا وانتفعوا ، وكانوا مع مسيلمة يسجعون سجعه ، والصبر القتل بعد القبض عليه .
ومعنى قولُ في سعد بن خولة أنهُ لما هاجر الناس من مكة إلى المدينة أبى أن يهاجر فمات فترك فرض الله في الهجرة ، ومن ترك الفرض فهو فاسق ضال . وروى البخارى ومسلم عن أبى عباس في الوصية: لو أن الناس أعطوا من الثلث إلى الربع فإن النبى A قال لسعد: « والثلث كثير » وقال على ، لأن أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالربع ، وأن أوصى بالربع خير من أو أوصى بالثلث ، فمن أوصى بالثلث فلم يترك ، وقيل يوصى بالسدس والخمس أو الربع ، الجواز بالثلث لحديث: « إن الله جل جلاله تفضل على هذه الأمة بثلث أموالهم بعد موتهم ، وبالصلاة على موتاهم » وعن أبى هريرة عن رسول الله A قال: « إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار » ثم قال أبو هريرة: { من بعد وصية يوصى بها أو دين } ، إلى قوله: { ذلك الفوز العظيم } أخرجه أبو داود والترمذى والمضارة في الوصية ألا يعدل فيها وأن يحيف أو يركن أو يكذب فيها ، بأن يقول مثلا أقربت لهُ بكذا من أجل ماله أو دمه ، ولبس كذلك ليثبت الوصية للوارث ، أو ليثبت لغيره أكثر من الثلث ، وعن ابن عمر عن رسول الله A: « ما حق امرئ له شئ يوصى فيه أن يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده » وفى رواية: « له شئ يريد أن يوصى فيه » وفى رواية « ثلاث ليال » وفى رواية « عند رأسه » . قال أبو عبيدة عن جابر عن أبى سعيد الخدرى: إن رسول الله A قال: « لا يحل لامرئ مسلم له شئ يوصى أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه » وأكثر الروايات ليلتين ، وفى رواية ليلة أو ليلتين ، واختلاف الرواية دال على أنه للتقريب لا للتحديد ، والمعنى لا يمضى عليه ولو ساعة ، قيل في ذكر الثلاث تلويح بأنه قد سومح إلى الثلاث ، فلا ينبغى أن يتجاوزها . قال نافع:
سمعت عبدالله بن عمر يقول: ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله A يقول ذلك إلا ووصيتى مكتوبة عندى ، وذلك حث على الوجوب والعجلة إذ لا يدرى متى يأتيه الأجل .