قد أفلح القانت في جنح الدجا ... يتلو الكتاب العربي النيرا
فقائما وراكعا وساجدا ... مبتهلا مسبحًا مستغفرًا
له حنين وشهيق وبكاء ... يبل من دمعه تراب الثرى
أنا لسفر نبتغي نيل الهدى ... ففي السرى نصيبنا لا في الكرى
من نصب الليل ينال راحة ... عند الصباح يحمد القوم السرى
وإختار الفراء قراءة نصب الثلث والنصف قال الصواب النصب والحق أن يقول الراجح الا أن أراد بالصواب الراجح ولعل وجه ذلك ان النصب مطابق لما مر أول السورة من التخيير بين قيام النصف بتمامه وقيام الناقص منه وهو الثلث وقيام الزائد عليه وهو أدنى من الثلثين اي تقوم أقل من الثلثين وتقوم النصف والثلث والجر مطابق للتخيير بين النصف وهو أدنى من الثلث وهو أدنى من النصف والربع وهو أدنى من الثلث وبين سبب التخفيف والنسخ بقوله { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ } أن مخففة { مِنْكُمْ متعلق بسيكون أو حال من مرضى على التمام ومتعلق بمحذوف خبر على النقصان مَّرْضَى } جمع مريض ويكون وفاعله أو هو واسمه وخبره خبر لان المخففة واسمها ضمير الشأن محذوف ويسبك من خبرها مصدر مفعول لعلم أغنى عن مفعولين لاشتمال ما بعد علم على المسند والمسند اليه أو يقدر مفعول ثان { واخرون يضربون } يمشون ويسافرون { فِى الأَرْضِ يَبْتَغُونَ } يطلبون { مِنْ فَضْلِ اللهِ } رزقه وعلم دينه وما هو واسطة لعلم الدين ومفعول يبتغون محذوف اي يبتغون شيئا من فضل الله وفصل الله على جواز زيادة من في الإثبات والتعريف { وآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ } أما المريض فيعجز ويضعف عن التهجد وأما المجاهد والمسافر فمشتغلان نهارًا بالأعمال الشاقة فلا يقدران على القيام أو يشق عليهما فخفف عنهم قيل سوى الله المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال قال عبد الله بن مسعود أيما رجل جلب شيئا الى مدينة من مدائن المسلمين صابرًا محتسبًا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء ، وعن ابن عمر ما خلق الله موتة اموتها بعد القتل في سبيل الله أحب اليّ من أن أموت بين شعبتي رحلي أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله { فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } أعاده للتأكيد قال بعضهم اصل من الليل ولو ركعتين أو أربعا { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ } المفروضة { وَأتُوا الزَّكَاةَ } الواجبة وقيل زكاة الفطر لانه لم تكن بمكة زكاة وإنما وجبت بعد ذلك ومن فسرها بالزكاة الواجبة قال آخر السورة مدني { وَأَقْرِضُوْا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا } أمر بسائر الانفاقات في سبيل الخير أو أمر بتحسين أداء الزكاة من إخراجها من أطيب المال ووضعها في موضعها ابتغاء وجه الله أو أمر بفعل الخير مطلقا مما يتعلق بالنفس أو بالمال وعن ابن عباس يريد سوي الزكاة من صلة الرحم واقراء الضيف ورغب في ذلك بوعد العوض في قوله { وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ } أي تجدوا ثوابه { عِنْدَ اللهِ هُوَ } ضمير فصل جاء بين ما أصله المبتدأ والخبر وجاء قبل النكرة لأنها كالمعرفة في عدم قبول أل في بعض الصور لأن خيرا اسم تفضيل وهو لا يقبل أل في صورة ما إذا ذكرت من التفضيلية قال ابن هشام يشترط فيها بعد ضمير الفصل كونه خبرا لمبتدأ ولو في الأصل وكونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل أل وضمير الفصل اسم لا محل له كاسم الفعل عند الخليل وقال الكسائي محله هو اعراب ما بعده أو محله فمحله هنا النصب وقال الفراء محله محل ما قبله فمحله هنا النصب لان الهاء مفعول به وقال أكثر البصريين أنه حرف فتسميتهم له ضميرًا مجاز لأنه على صورة الضمير وحروفه ولان أصله ضمير ويجوز كون هو توكيدا للهاء مفصولا منها قال ابن هشام ووهم ابو البقاء فأجاز كونه بدلا من الهاء قلت ان كان وجه الوهم كون هو ضمير رفع فغير مسلم لأن ضمير الرفع المنفصل يستعار للنصب والجر نعم بعض منع ابدال الضمير من الضمير على تفصيل ذكرته في النحو { خَيْرًا } مفعول ثان وقرأ أبو السمال بالرفع على أنه خبر ولفظ هو مبتدأ والجملة مفعول ثان { وأَعْظَمُ أَجْرًا } أخبرنا الله ان ما تقدم من الاعمال الحسنة خير وأعظم مما نؤخره الى الوصية عند الموت ومما نتركه بلا صدقة قال A ابكم ماله احب اليه من مال وارثه قالوا كلنا قال اعلموا ما تقولون قالوا ما نعلم الا ذلك يا رسول الله قال ما منكم رجل إلا مال وارثه أحب اليه من ماله قالوا كيف يا رسول الله قال انما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر { وَاسْتَغْفِرُوا الله } من تقصيركم في قيام الليل وغيره فإن الإنسان لا يخلو من تفريط قال بعض العلماء الإستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية ومن قوله