وقيل المراد بالمرض الشك لأن من أهل مكة من هو شاك ومنهم من هو قاطع بالكذب وقال الحسين بن الفضل المرض الاضطراب وضعف الإيمان { وَالْكَافِرُونَ } مشركو مكة أفادت اللام في قوله { لِيَقُولَ } مجرد العلة والسببية ولا يجب في العلة أن تكون غرضًا تقول خرجت من البلد لمخافة الشر أي سبب خروجي مخافة الشر اي خفت فخرجت ولم ترد أنك خرجت لتخاف { مَاذَا } اي شيء { أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا } اي العدد المستغرب استغراب المثل ، وقيل لما استبعدوه حسبوه مثلا مضروبًا وقيل مرادهم انكاره من أصله وإنه ليس من عند الله ولو كان منه لما كان بهذا العدد الناقص ، ومثلا تمييز لهذا أو حال منه { كَذَلِكَ } اي مثل ذلك المذكور من الاضلال والهدي { يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ } اضلاله { وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ } هدايته لأن بيده الإضلال والهداية . ومن الإضلال الخذلان الذي هو عدم التوفيق للايمان بعدد الخزنة ومن الهداية الايمان به ويزيد من أنكره كفرًا ومن صدقه إيمانًا وأفعال الله كلها حسنة { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودُ رَبِّكَ } جموع خلقه وما عليه كل جند من العدد الخاص من كون بعضها على عقد كامل وبعضها على عدد ناقص وما في اختصاص كل جند لعدده من الحكمة وغير ذلك { إِلاَّ هُوَ } أي إلا ربك فالآية دليل على جواز عود الضمير للمضاف اليه أي ولا سبيل لأحد الى معرفة ذلك كما لا يعرف الحكمة في عدد السموات والأرضين وأيام السنة والشهور والبروج والكواكب وأعداد النطف والحدود والكفارات والصلوات في الشريعة أو ما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين ولكن له في هذه العدد الخاص حكمة لا يعلمونها وهو يعلمها وقيل المراد أنه كما أن مقدورات الله غير متناهية كذلك جنوده لا تتناهى وقيل جواب لأبي جهل إذ قال أما ليدين محمد أعوان إلا تسعة عشر .
وفي حديث الاسراء انتهيت الى باب الحفظة وعليه ملك يقال له اسماعيل جنده سبعون ألف ملك وجند كل ملك سبعون ألف ملك ثم تلا { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودُ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } { وَمَا هِىَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } الضمير لسقر فما بينهما اعتراض قاله الحسن ومجاهد وقيل الضمير للسورة وقيل للآيات التي فيها ذكر سقر وقيل آيات القرآن وقيل للخزنة وقيل لعدتها وقيل للحالة والمخاطبة