فهرس الكتاب

الصفحة 7043 من 7680

وكذا قال الزجاج الا أنه حمل الانسان على آدم عليه السلام فقال المعنى ألم يأت على الانسان حين من الدهر كان فيه ترابا وطينا الى ان نفخ فيه الروح انتهى وقال بعضهم لا تكون هل للاستفهام التقريري وإنما ذلك من خصائص الهمزة ، وليس كما قال وذكر جماعة من النحويين أن هل تكون بمنزلة ان في افادة التاكيد والتحقيق يعني فهي عندهم في التاكيد ابلغ من قد وحملوا على ذلك { هل في ذلك قسم لذي حجر } وقدروه جواب للقسم وهو بعيد . والدليل الثاني قول سيبويه الذي شاقه العرب وفهم مقاصدهم وقد مضى ان سيبويه لم يقل ذلك .

والثال دخول الهمزة عليها في البيت والحرف لا يدخل على مثله في المعنى وقد رأيت عن السيرافي في الرواية الصحيحة ام هل وام هذه منطقه بمعنى بل فلا دليل . وبتقدير ثبوت تلك الرواية فالبيت شاذ يمكن تخريجه على أنه من الجمع بين حرفين بمعنى واحد على سبيل التوكيد كقوله ولا المما بهم ابدا دواء بل الذي في البيت أسهل لاختلاف اللفظين وكون احدهما على حرفين كقوله:

فاصبح لا يسألنه عن بمابه ... أصعد في جوالهوى أم تصوبا

انتهى كلام ابن هشام { أَتَى } مر { عَلَى الإِنْسَانِ } قيل آدم وقيل الجنس وقيل الصحيح المراد الجنس لسلامته من الخروج عن القاعدة التي هي ان المعرفة المعادة عين الأولى والجواب ان ها هنا قرينة واضحة كالشمس فلا يتوهم لبس { حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } مدة منه قليلة ويوافقه قول من قال هل بمعنى قد التقريبية وقيل المدة هذه قدر أربعين سنة من سنيننا وقيل ستة أشهر . وقيل بقي أربعين سنة طينا وأربعين سنة حماء مسنونا وأربعين سنة صلصالا كالفخار فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة .

وعن أنس عنه صلى اله عليه وسلم صور الله آدم في الجنة وتركه ما شاء الله في الجنة فجعل ابليس يدور به وينظر فلما رأه أجوف أي ذا جوف أي بطن أو رأي داخله خاليا علم أنه خلق لا يتمالك اي لا يحبس نفسه عن الشهوات وقيل لا يملك دفع الوسواس عن نفسه وقيل لا يملك نفسه عند الغضب . والذي حفظناه مشهورا أنه خلق في الدنيا وحملته الملائكة الى الجنة بعدما نفخ فيه الروح { لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا } لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به ، وذلك قبل أن ينفخ فيه الروح كان شيئا غير مذكور . وسمع عمر رجلا يقرأ الآية هذه { لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا } فقال عمر ليتها تمت اي ليته بقي على ما كان عليه والضمير لتلك الحالة وهي كونه غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف .

وروي عن أبي بكر وابن مسعود مثل هذا وعن عمر انه قرأها رافعا صوته فقال يا ليتني مت قبل هذا كانه أراد ليتني عدمت ولم أخلق أو أراد أن الانسان في الآية الجنس فتمنى أن يكون نطفة غير مخلقة فلا يخرج للوجود فيبلغ التكليف وهذا هو الظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت