{ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } نوعا آخر من الشراب يقولون على ما مر من الشراب ولعظمته اسند سقيهم الى الله ووصفه بشدة الطهر حتى أن من يشربه يطهر عن الميل الى اللذات الحسنة والركون الى غير الحق يتجرد للطاعة لا كما زعم من زعم ان من شربه في الآخرة يميل عن لذتها ويتجرد للنظر الى ربه وان هذه منتهى درجات الصديقين ولذلك ختم به ثواب الابرار لأنا نقول وقولنا الحق أنه تعالى لا يرى دنيا ولا أخرى ، وليس رجزا كخمر الدنيا فإن رجزها بالشرع .
قال بعض وبالعقل وليست الآخرة دار تكليف وأيضًا خمر الآخرة لم تعصرها الأيدي أو الأرجل ولم تجعل في الأباريق التي لم يعين بتنظيفها فتدنس وأيضا لا تؤل الى النجاسة لانهم يشربونها وتهضم الطعام وتعود شهوته فترشح عرقا من ابدانهم له ريح أفضل من رائحة المسك الا ذفر ، وقيل الشراب الطهور ماء عين على باب الجنة من شرب منه زال غله وجسده وغشه ، والمشهور أن المراد الخمر قال سهل نبه الله عن نجاسة خمر الدنيا تنجس شاربها بالآثام وخمر الجنة تطهر شاربها من كل دنس وتصلحه لمجلس القدس ومشهد العز وصلى سهل العتمة وقرأ { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } فجعل يحرك فاه كأنه يمص شيئا ولما فرغ من صلاته قيل له الشرب في الصلاة فقال والله لو لم أجد لذته عند قراءته كاني عند شربه ما فعلت ذلك ، ويقال لاهل الجنة بعد دخولهم فيها ومشاهدة نعيمها قال السيوطي سقي لما لا كلفة فيه واسقى لما فيه كلفة ولذا ذكر الاول في شراب اهل الجنة والثاني في شراب اهل الدنيا .