ويجوز أن يكون المعنى شركهم أعظم مما عَيَّروكم به من قتلكم عمر بن الحضرمى . وقيل عن مجاهدِ: المعنى ارتداد المؤمن عن دينه وأشد عليه من أن يقتل محقًا .
{ ولا تُقَاتِلُوهم عِندَ المسْجِدِ الحَرام } : أى لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام غعظامًا له ، ومن كان في داخل الش صح أن يقال هو عنده ، وقيل المعنى لا تقاتلوهم في الحرم إعظامًا له ، والحرم متصل بالمسجد الحرام ، والمسجد الحرام أعظم الحرمة حرمة .
{ حَتَّى يُقاتِلُوكُم فِيهِ } : أى حتى يبدءوكم فيه بالقتال ، هذا عند الجمهور وقتادة منسوخ بقوله: { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ونحوه . وقيل بقوله: { قَاتلوهمْ حتَى لا تَكون فِتنةٌ } ، ونسب لقتادة ، وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: الآية محكمة ولا يجوز عنده قتالأحد عند المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل . والذى أقول به قول مجاهد لكنى أقول إن دخل مشرك الحرم أو المسجد الحرام ، وأمر بالخروج فأبى قوتل ولو لم يقاتل ، ويرجح قول مجاهدك قوله A: « إنما أحلت لى ساعة من النهار ولم تحل لأحد بعدى » ، رجحه الفخر الرازى ، وقال ابن العربى: روى الأئمة عن ابن عباس أن النبى A قال يوم فتح مكة: « إن هذا البلد حرمه الله تعالى إلى يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه قبلى ، وإنما أحل لى ساعة من النهار » فقد ثبت النهى عن القتال قرآنًا وسنة فإن لجأ إليها كافر فلا سبيل إليه ، وأما الزانى والقاتل فلا بد من إقامة الحد عليه ، إلا أن يبتدئ الكافر بالقتال فيه بنص الكتاب انتهى .
وقوله: { حَتى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } دليل على أن المراد بقوله { عند المسجد الحرام } فى المسجد الحرام ، فإن الهاء عائدة إلى المسجد الحرام ، ولا يصح عودها إلى عند لأنه لا يعود الضمير إليه ، ويحتمل عود الهاء إلى الحرام المدلول عليه بقوله عند المسجد الحرام .
{ فَإنْ قَاتَلُوكُم } : بدءوا بالقتال فيه .
{ فاقْتلُوهُمْ } : فيه جزاءً لهم لا هتكًا لحرمة الحرم كما هتكوها ، قرأ حمزة والكسائى: { ولا تَقتلوهم عنَ المسجدِ الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قاتلوكم } بإسكان القاف وضم التاء في الأولي ، والمعنى حتى يقتل بعضُهم البعض الآخر تقول قتلتنا بنو أسد ، قال الشاعر:
فإن تقتلون نقتلكم ... أى تقتلوا بعضنا فان المتقول لا يتكلم ولا يصدر منه تقتيل ، وفتحهما بدون ألف في الأخير .
كَذلكَ جَاءُ الكَافِرينَ: أى كذلك المذكور من القتال ، والإخراج جزاء المشركين على شركهم وإخراجهم المؤمنين وقتلهم بعضًا من المؤمنين .