قال الشعبي اخبرني دغبل عن رجل من أهل حضرموت قال كنت أسمع من صباي إلى أن اكتهلت بمغارة في جبل من جبالها وهاب الناس دخولها فلم احتفل بما كنت أسمع من ذلك فبينما أنا في نادي قومي إذ نناشدوا حديث المغارة واطنبوا في ذكرها وموضعها فقلت لقومي فإني غير منتبه حتى ادخلها فهل فيكم من يساعدني فقام فتى منهم حديث السن فقال اني سأحبك قلت يا أخي أو تجسر على ذلك قال عندي ما عند رجل من رياضة وشجاعة فهيأنا شمعة وحملنا أدوات عظيمة مملوءة ماء وطعاما مقدار ما يكفينا وما يقوينا عليه ثم مضينا نحو ذلك الجبل الذي فيه المغارة وكان مشرفا على البحر في المكان الذي يركب أهل حضرموت منه البحر فلما أنتهينا الى باب المغارة خزمنا علينا ثيابنا وأشعلنا الشمعة ثم ذكرنا الله تعالى ودخلنا ومعنا تلك الأدوات من الماء والطعام فإذا مغارة عظيمة عرضها عشرون ذراعا فمشينا فيها هونا في طريق مستو ثم افضينا إلى درج عالية عرض الدرج عشرون ذراعا في سمك عشرة أذرع فحملنا أنفسنا على نزول تلك الدرج فقلت لصاحبي هلم إلى يدك فكنت أخذ بيده حتى ينزل فإذا نزل وقام في الدرج تعلقت بطرف الدرجة وتسيبت حتى تنال رجلي منكبة فلما نزل كذلك وذلك داءبنا عامة يومنا حتى نزلناه وكانت مقدار مائة درجة فافضينا الى حفر عظيم في الجبل عرضه مائة ذراع وسمكه في السماء مائة ذراع في صده سرير من ذهب مفصص بصنوف الجوهر وفوقه رجل عادي عظيم الجسم قد أخذ طول الحفر وعرضه مضطجع على ظهره كالنائم وعليه سبعون حاله على طوله وعرضه منسوجة بقضبان الذهب والفضة وإذ ذلك الحفر مضيء بثقب عرضه ذراعان وإرتفاعه ثلاثة أذرع خارجا إلى فضاء لم ندر ما هو وإذ على رأس السرير لوح من ذهب عظيم مكتوب فيه بالمسك وهو حبر عاد في زمانهم محفورة تلك الكتابة في اللوح حفرا فقلعناه ودنونا من الرجل ومسسنا تلك الحلل فصات رميما وبقيت قضبان الذهب قائمة فحملناها فكانت مقدار مائة رطل وأردنا قلع الجوهر المفصص به السرير فلم نقدر عليه لوثاقة تركيبه وهجم علينا الليل وطفت الشمعة التي كانت معنا فلما أصبحنا قلت لصاحبي ما ترى قال اما الرجوع من حيث جئنا فلا سبيل اليه لارتفاع هذه الدرج وأنا لا نستطيع صعودها ولا سيما والشمعة قد طفت ولكن هلم لنلزم هذا الضوء الذي نرى في هذا الثقب لأنا نرجوا أن يخرج بنا إلى الفضاء إن شاء الله تعالى فقلت لعمري إن هذا لهو الرأي وحملنا معنا اللوح الذي في رأسه والذهب وخرجنا من ذلك الثقب فلم نزل في طريق ضيق مقدار مائتين ذراع حتى خرجنا منه إلى كهف في ذلك الجبل كهيئة الحائط وقد حف بذلك الكهف البحر فجلسنا على باب ذلك الثقب ثلاثة أيام نتقوت ببقية الماء والطعام ولما كان في اليوم الرابع نظرنا إلى مركب قد أقبل في البحر فلوحنا إليه فنظروا إلينا فأرسوا المركب تحتنا فنزلنا من باب ذلك الثقب نزولا شاقا حتى وثبنا إلى المركب بما معنا وخرجنا من البحر فاقتسمنا ذلك الذهب بيننا فصار اللوح في قسمتي ثم أن انفسنا دعتنا إلى العود إلى ذلك السرب مما يلي الثقب فركبنا قاربا وسرنا في البحر نحو ذلك المكان الذي نزلنا منه فخفي علينا مكانه فعلمنا أن لا ترزق إلا ما أخذناه ومكث ذلك اللوح عندي حولا لا أجد من يقرأه لي حتى أتى رجل من أهل صنعاء حميري كان يحسن قراءة تلك الكتابة فأخرجت اللوح فقرأه فإذا فيه: