فهرس الكتاب

الصفحة 7425 من 7680

قال الشعبي اخبرني دغبل عن رجل من أهل حضرموت قال كنت أسمع من صباي إلى أن اكتهلت بمغارة في جبل من جبالها وهاب الناس دخولها فلم احتفل بما كنت أسمع من ذلك فبينما أنا في نادي قومي إذ نناشدوا حديث المغارة واطنبوا في ذكرها وموضعها فقلت لقومي فإني غير منتبه حتى ادخلها فهل فيكم من يساعدني فقام فتى منهم حديث السن فقال اني سأحبك قلت يا أخي أو تجسر على ذلك قال عندي ما عند رجل من رياضة وشجاعة فهيأنا شمعة وحملنا أدوات عظيمة مملوءة ماء وطعاما مقدار ما يكفينا وما يقوينا عليه ثم مضينا نحو ذلك الجبل الذي فيه المغارة وكان مشرفا على البحر في المكان الذي يركب أهل حضرموت منه البحر فلما أنتهينا الى باب المغارة خزمنا علينا ثيابنا وأشعلنا الشمعة ثم ذكرنا الله تعالى ودخلنا ومعنا تلك الأدوات من الماء والطعام فإذا مغارة عظيمة عرضها عشرون ذراعا فمشينا فيها هونا في طريق مستو ثم افضينا إلى درج عالية عرض الدرج عشرون ذراعا في سمك عشرة أذرع فحملنا أنفسنا على نزول تلك الدرج فقلت لصاحبي هلم إلى يدك فكنت أخذ بيده حتى ينزل فإذا نزل وقام في الدرج تعلقت بطرف الدرجة وتسيبت حتى تنال رجلي منكبة فلما نزل كذلك وذلك داءبنا عامة يومنا حتى نزلناه وكانت مقدار مائة درجة فافضينا الى حفر عظيم في الجبل عرضه مائة ذراع وسمكه في السماء مائة ذراع في صده سرير من ذهب مفصص بصنوف الجوهر وفوقه رجل عادي عظيم الجسم قد أخذ طول الحفر وعرضه مضطجع على ظهره كالنائم وعليه سبعون حاله على طوله وعرضه منسوجة بقضبان الذهب والفضة وإذ ذلك الحفر مضيء بثقب عرضه ذراعان وإرتفاعه ثلاثة أذرع خارجا إلى فضاء لم ندر ما هو وإذ على رأس السرير لوح من ذهب عظيم مكتوب فيه بالمسك وهو حبر عاد في زمانهم محفورة تلك الكتابة في اللوح حفرا فقلعناه ودنونا من الرجل ومسسنا تلك الحلل فصات رميما وبقيت قضبان الذهب قائمة فحملناها فكانت مقدار مائة رطل وأردنا قلع الجوهر المفصص به السرير فلم نقدر عليه لوثاقة تركيبه وهجم علينا الليل وطفت الشمعة التي كانت معنا فلما أصبحنا قلت لصاحبي ما ترى قال اما الرجوع من حيث جئنا فلا سبيل اليه لارتفاع هذه الدرج وأنا لا نستطيع صعودها ولا سيما والشمعة قد طفت ولكن هلم لنلزم هذا الضوء الذي نرى في هذا الثقب لأنا نرجوا أن يخرج بنا إلى الفضاء إن شاء الله تعالى فقلت لعمري إن هذا لهو الرأي وحملنا معنا اللوح الذي في رأسه والذهب وخرجنا من ذلك الثقب فلم نزل في طريق ضيق مقدار مائتين ذراع حتى خرجنا منه إلى كهف في ذلك الجبل كهيئة الحائط وقد حف بذلك الكهف البحر فجلسنا على باب ذلك الثقب ثلاثة أيام نتقوت ببقية الماء والطعام ولما كان في اليوم الرابع نظرنا إلى مركب قد أقبل في البحر فلوحنا إليه فنظروا إلينا فأرسوا المركب تحتنا فنزلنا من باب ذلك الثقب نزولا شاقا حتى وثبنا إلى المركب بما معنا وخرجنا من البحر فاقتسمنا ذلك الذهب بيننا فصار اللوح في قسمتي ثم أن انفسنا دعتنا إلى العود إلى ذلك السرب مما يلي الثقب فركبنا قاربا وسرنا في البحر نحو ذلك المكان الذي نزلنا منه فخفي علينا مكانه فعلمنا أن لا ترزق إلا ما أخذناه ومكث ذلك اللوح عندي حولا لا أجد من يقرأه لي حتى أتى رجل من أهل صنعاء حميري كان يحسن قراءة تلك الكتابة فأخرجت اللوح فقرأه فإذا فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت