{ فَمنْ تَعجَّل في يَوْميْن } : أى استعجل بالنفر من منى في ثانى يومين بعد يوم النحر بعد رمى الجمار عندنا ، وعند قتادة والشافى ، وقبل طلوع الفجر وتعجل واستعجل يتعديان بالباء ، فمن تعجل بالنفر وبأنفسهما أى فمن تعجر النفر ، والأول أكثر وهو أنسب بقوله: { ومن تأخر } كما أن الأنسب تعدية بالباء لمناسبة لفظ المتأنى في قوله:
قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
ويقال لليوم الأول من اليومين الذين ذكرهما الله D يوم النفر وهو اليوم الذى بعد يوم النحر متصلا به ، لان الناس ينفرون بمنى فيه ، ويقال لليوم الذى بعد هذا يوم النفر الأول ، لأن النفر قسمان: نفر في اليوم الذى بعد يوم النفر ونفر في اليوم الثالث ، ويقال أيضًا: لليوم الذى بعد النحر يوم الرءوس ، لأنهم يأكلون فيه رءوس الأضاحى وهى تسمية مكية .
{ فَلاَ إِثْم عَليْهِ } : في تعجيله ، قالوا: وجب المبيت بمنى ليلة يوم النفر يرمى فيه قبل الزوال ، وقيل بعده الجمار ، كل جمرة بسبع حصايت ، وكل رميه بتكبيرة ، وكذا المبيت ليلة يوم النفر الأول ، ليرمى كذلك ، وقد ورد في الأخبار الصحيحة أن النبى - A - يكبر مع كل حصاة ، رواه ابن عمر ، وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله - A - يرمى يوم النحر الجمرة ، ويرمى الجمار يوم التشريق بعد زيلان الشمس ، وكان يرمى بمثل حصى الحذف ، ومن خواص التكبير وبركاته ما روى ابن السنى بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، عن رسول الله A: « إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه »
{ وَمَنْ تَأخَّر } : عن النفر في اليوم الثانى وبات ليلة الثالث ورمى فيه .