فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 7680

وقال عكرمة وغيره: نزلت في صهيب بن سنان ، أراده المشركون على ترك الإسلام وقتلوا نفرًا كانوا معه ، فقال لهم: أنا شيخ كبير إن كنتم معكم لم أنفعكم وإن عليكم لم أضركم ، فخلونى وما أنا عليه ، وخذوا مالى فقبلوا منه ماله ، وأتى المدينة ، ولا يلزم كما زعم بعض أن يكون يشرى على هذا بمعنى باع ، لجواز أن يكون المعنى يشترى نفسه من غشب الله وناره بماله ، وقيل: إن أصحاب رسول الله A من المهاجرين والأنصار ، لما رأوا المشركين يدعون مع الله إلهًا آخر شروا بأنفسهم - رضى الله عنهم - فجاهدوا في سبيل الله حتى أظهر الله D دينه ، والجمهور على أن الآية في أصحاب الرجيع ، رضى الله عنهم ، وقد أنشأ رسول الله A من أجلهم غزوة تسمى غزوة بنى لحيان - بكسر اللام وفتحها لغتان - في ربيع الأول سنة ست من الهجرة ، وذكر ابن إسحاق: أنها في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة ، قال ابن حزم: الصحيح أنها في الخامسة ، قالوا: وجد رسول الله A على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدًا شديدًا ، فأظهر أنه يريد الشام وعكسر في مائتى رجل ، ومعهم عشرون فرسًا ، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم ، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن عران واد بين لعج وعسفان ، وبينهما وبين عسفان خمسة أميال ، حيث كان مصاب أصحابه أهل الرجيع ، الذين قتلوا ببئر معونه ، فترحم عليهم ودعا لهم ، فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا في رءوس الجبال ، فلم يقدر منهم على أحد ، فأقام يومًا أو يومين يبعث السرايا في كل ناحية ، ثم خرج حتى أتى عسفان ، فبعث أبا بكر في شعرة فوارس لتسمع بهم قريش فيذعرهم وأتوا كراع العميم ، ثم رجعوا ولم يلقوا أحدًا ، وانصرف A إل المدينة ، ولم يلق كيدًا ، وهو يقول: « آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون » وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة .

{ واللّهُ رَءُوفٌ } : الرأفة أعلى مراتب الرحمة

{ بالعباد } : إذ علمهم ما يشترون به أنفسهم ، وعليهم دينهم ، ووفقهم إلى العمل بذلك ، وكلفهم بالجهاد ليثيبهم ثواب الجهاد والغزو ، وأعطاهم الجنة الدائمة على العمل القليل مع أن أبدانهم وأموالهم له وأفعالهم خلق له والتوفيق منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت