ويجوز أن يراد بذلك كله أهل الكتاب ، فيكون العطف كذلك . والله أعلم .
والإنزال يختص بالذوات ، وهو نقلها من أعلى إلى أسفل ، وإنما يستعمل في غير الذوات بواسطة الذوات بالملك ذات أنزل بالكلام وكذا النزول والتنزيل فنزول القرآن وغيره بنزول الملك بهما .
{ وَبالآخِرَةِ } : أى الدار المتأخرة عن هذه الدار المتقدمة الدنيا ، والمتأخرة الجنة والنار . ويدل على بقاء وصفية الأخرى وكونه نعتًا لمحذوف ، وقوله تعالى: { تلك الدار الآخرة } إلا أنها في هذه الآية: الجنة ، وفى آي البقرة الجنة والنار ، ويجوز أن يراد بها أيضًا هنا الجنة ، أى يوقنون أنها للمتقين المؤمنين بما ذكر الفاعلين لما ذكر . ويفهم أنها ليست لغيرهم وتفيد الآيات الأخرى والأحاديث أن لغيرهم النار . ويجوز كونها خارجة عن الوصفية متقلبة عليه الاسمية . وقرأ غير نافع بالآخرة بإسكان اللام وإثبات الهمزة مفتوحة ممدودة بالألف . وأما نافع فالذى نتلوا عن ورش عنه النقل في جميع القرآن لحركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذفها ومد ما قبلها بما مدت به إن كانت لها مدة . وقدم الآخرة ليكون آخر الآية نونًا . وللطريقة العربية في الاهتمام ، وفى ذلك تلويح إلى ذلك من لم يوقن بالآخرة من أهل الكتاب وغيرهم حين لم يوقنوا بشئ يعظم شأنه مهول ، يهتم به من استعمل نظره .
{ هُم يُوقِنُونَ } : إنما ذكر قوله هم ، وأخبر عنه بقوله: يوقنون ، للتلويح الذى ذكرته آنفًا بأن اعتقاد غير من ذكر الله - D - في أمر الآخرة غير مطابق لما هو عند الله فيه ولا صادر عن إيقان ، كأنه قيل: هم لا غيرهم يوقنون . أما غيرهم فنوعان: منكر للآخرة أصلا ، ومثبت لها على صفة ليست عليها ، كوصف النار بأنها لا تمسهم إلا أيامًا معدودة ، ووصف اليهود أن أهلها النصارى وكل من خالفهم . ووصف النصارى أن أهلها اليهود ، ووصف اليهود أنها لا يدخلها إلا من كان هودا ، ووصف النصارى أنها لا يدخلها إلا من كان نصارى . وكتشبيه بعض الكفرة نعيم الآخرة بأنه كنعيم الدنيا ، وكوصفهم الجنة والنار بأنهما ستفنيان بهما ومن فيهما . وكوصف بعضهم أن أصحاب النار لا يتألمون بها ، كما لا يتأذى دود الكنيف أو الخل به . فوصف الله سبحانه وتعالى أولياءه بأنهم يوقنون إيقانًا لا يشوبه شئ من هذا الضلالات ، فإن اليقين أعلى درجات العلم ، وهو إتقان العلم بنفى الشك والشبهة عنه نظرًا واستدلالا . ولذلك لا يوصف به العلم القديم والعلم الضرورى ، إذ هما ليس بنظر واستدلال ، فلا يقال الله متيقين بكذا ، فإن علمه قديم لا بنظر واستدلال ، فلا يقال الله متيقن بكذا ، فإن علمه قديم لا بنظر واستدلال .