فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 7680

« لا ضرر ولا ، ضرار في الإسلام » أى لا تراجعوهن لتنقموا منهن ، وإنما ذكر الإمساك بمعروف ، وذكر النهى عن الإمساك بالضرار ، مع أن ذلك يكفى عنه قوله: { فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف } ، ليبنه على أن الإمساك بمعروف ، وترك الإمساك ضرارا أولى بالمراعاة عند مشارفة انقضاء العدة ، لأن أعظم المضارة تطليقها ، مع ألا يردها إلا عند قرارا انقضائها .

{ وَمَنْ يَفْعلْ ذلكَ } : المذكور مما نهى الله عنه .

{ فَقَدْ ظَلَم نَفْسه } : بتعريضها للعقاب .

{ وَلاَ تَتَّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُوًا } : أى جدوا الأخذ بها والعمل بما فيها ، وكنى عن هذا بالنهى عن اتخاذها هزوًا وإلا فالمسلم لا يستزئ بها ، بل المشترك ، أو شبه ترك العمل بها مع الإقرار بها والانتصاب مصب الطائع المستهزئ ويجوز أن يراد لا تتخذوا ما فيه حكم الله هزوًا من تزوج وطلاق وعتاق ونحوها ، قال أبو الدرداء من رواية الحسن عنه: كان الرجل يطلق في الجاهلية ويقول طلقت وأنا لاعب ، ويعتق وينكح ويقول ذلك ، فنزلت الآية . فقال A: « ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق » وروى الرجعة مكان العدة ، وفى رواية الظهار مكان الطلاق ، وعن أبى الدرداء ، ثلاثة لا يلعب فيهن أحد اللاعب فيهن كالجاد: العتاق والطلاق والنكاح ، والاحتمال الأول أولى ، لأن ذلك الكلام مذكور بعد التكاليف المخصوصة فيكون تهديدا عليها .

{ واذكُرُوا نِعْمَة اللّهِ عَلَيْكُم } أى إنعام الله عليكم الذى من جملته الهداية للإسلام ، وبعث محمد ، A ، وذكر ذلك هو القيام بشكره وحقوقه والأمر بذكر النعمة تأكيد لمراعاة التكاليف المذكورة .

{ ومَا أنْزَلَ عَليْكُم مِنَ الكِتَابِ } : القرآن .

{ والحِكْمَةِ } : السنة الموحاة إليه ، A ، وقيل الحكمة: مواعظ القرآن فعطفها على الكتاب عطف خاص على عام إعظامًا لها في مقام الأمر والنهى ، لأنها سبب في الابتداء والانتهاءن وقيل الحكمة الأحكام وهو أيضًا خاص بعد عام لمزيته وقوله: { ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة } داخل في قوله: { نعمة الله } فعطلف ما على نعمة خاص على عام للمزية ، لأن نعمة الدين أشرف ، وإن قلت كيف يدخل القرآن والحكمة في الإنعام بالمعنى المصدرى؟ قلت يكفى في ذلك أنهما نزلا بإنعام الله تعالى ، ولو قدرت مضافا أى وغنزال ما أنزل إليكم أو أبقيت نعمة على معنى الشئ المنعم به وعلقت فيه مع ذلك على ، لأنه يسعه لفظه بإنعام ومنعم به لظهر لك بلا إشكال ، ومن للبيان أو للبتعيض ، أمرهم بذكر البعض المنزل من الكتاب والحكمة ، وأما ما يسنزل فملعولم بأنه ملحق في ذلك بما نزل .

{ يَعِظُكُم بِهِ } : حال من ما أو من ضمير ما المستكن في أنزل والربط هاء به فإنها عائدة إلى ما ولا يصح أن يكون حالا من ضمير الله الفاعل النائب عنه ضمير ما بعد حذفه ، وبناء أنزل المفعول ، أى واعظًا لكم به لأن الأصل لا يراعى الفاعل الذى ناب عنه المفعول إلا في كلام آخر مستقل ، وقد ارتكب بعض المحققين هنا هذا وما ذكرتهُ أولى وآكد ، وهدد بقوله:

{ واتَّقُوا اللّهَ } : احذروا معاصيه فإنها لا تخفى عليه كما قال:

{ وَاعْلَمُوا أنَّ اللّهَ بِكُلَِّ شَئ } : من طاعة ومعصية وغيرهما .

{ عَلِيمٌ } : فيعاقب المصر على معصيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت