فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 7680

وأولئك على هدى من ربهم خبرًا ، والثانى مبتدأ خبره أولئك على هدى من ربهم . فيكون الذين وما بعده مسأنفًا أيضًا استئافًا نحويا وبيانيا أيضا ، كأنه قيل لم خص المتقون بكون القرآن زيادة هدى لهم أو بتأثره فيهم من أول؟ فأجيب بأنه كان زيادة لهم لإيمانهم بالغيب إلخ أو بأنه تأثروا به واهتدوا لعلم الله أنهم سيتقون ويؤمنون بالغيب . . . الخ . قبل أن يصدر منهم الاتقاء والإيمان . . إلخ ، ولك في أوجه الاستئناف كلها استئناف الذين أو استئناف أولئك على هدى من ربهم ، أن تجعل جوابًا لسؤال على هذه الكيفية أى لم خص المتقون المؤمنون بالغيب . . إلخ بذكر كون القرآن مرشدًا لهم؟ مع أنه مرشد لكل مسلم وكل كافر ، غير أن المسلم قد ارتشد ، والكافر عصى وأعرض . فأجيب بأنه خص ذكر المتقين المؤمنين بالغيب ، لأنهم المطاوعون لإرشاده المقتفون له . وإن قلت: فهل ذلك التوفيق تخصيص لهم بلا موجب؟ قلت: بل بموجب وهو تسببهم واكتسابهم . وإن قلت تسببهم واكتسابهم أيضًا مخلوقت الله . فذلك تخصيص بلا موجب؟ قلت: نعم مخلوقان لله تبارك وتعالى مجملين ، وقد علم الله تعالى بلا أول أنهم سيتصفان بهما فافهم . فإنه جل وعلا خلق جزاء من استفراغ الكفر وإدامة النظر فيما نصب من الأدلة والمواظبة على محاسبة النفس في العمل ، وعلم أنه يكون فيهم . والاستعلاء في هدى من الاستيلاء المجازى . وإيضاحه أنه شبه تلبس المتقين المؤمنين إلخ بالهدى وتشبهم به ، بمن تلبس بدابة أو سفينة وكان عليها ، ووجه الشبه التمكن والاستعلاء والنجاة من مكروه ، فاستعار لذلك التلبس والتشبث الحرف الموضوع للتلبس والتشبث على نحو الدابة من المحسوسات ، وهو لفظ على ، فذلك إبراز للمعانى في صورة الذوات زيادة في البيان ، ونكر هدى للتعظيم ، أى أولئك على هدى عظيم لا يحصى غايته ولا يعلم قدره إلا الله الرحمن الرحيم ، الذى كان هو من فضله وتوفيقه . ففى الوصف وصف هدى بقوله: من ربهم ، تأكيد لذلك التعظيم . وقرئ قوله من ربهم بثلاث قراءات: الفك وإدغام النون في الراء إدغامًا صريحًا بإبدالها راء صريحة وإدغامها فيها ، والثالثة الإبدار غير الصريحة والإدغام مع إبقاء بعض النون في الخيشوم . والجمهور على الثانية وبهذا نأخذ وهو قراءة نافع والكسائى وحمزة . وأما أبو عمرو ، فعنه الثانية والثالثة ، ورويت الثالثة والثانية عن ابن كثير وورش وكذا ما أشبه ذلك .

{ وَأُولَئكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } : وإشارة البعد هنا وفى الذى تقدم إنما هى لما مر في قوله ذلك الكتاب . وإن قلت لِمَ لم بكف لفظ أولئك الأول فيقال هنا وهم المفحلون؟ قلت: لأن تكريره يفيد أنه كما ثبت لهم التخصيص بالهدى ثبت لهم بالفلاح . وأكد واحد من التخصيصيين في تميزهم به من غيرهم بالمنزلة التى لو انفردت كفت مميزة وإن كلا من التخصيص يترتب على تلك الصفات كأنه قيل المتصفون بالاتقاء والإيمان إلخ مختصون بالإفلاح لتلك الصفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت