فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 7680

{ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى } : عطف خاص على عام لمزية هذا الخاص وفضيلته لأوصاف ليست في غيره ، حتى كأنه ليس من جنس ذلك العام تنزيلا اللتغاير في الوصف منزلة التغاير في النداءات والوسطى تأنيث الأوسط الذى اسم تفضيل من الوسط بمعنى العدل والخيار كقول منقال في مدح النبى A .

* ... يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم

يا أكرم الناس أما برة وأبا ... *

وهذا يصح منه بناء اسم التفضيل بأنه يفيد الزيادة ، أى والصلاة التى هى أعظم خيرا أو الوسطى من الوسط بمعنى المتوسط بين الشيئين ، وهذا لا يبْنى منه اسم التفضيل ، لأنه لا يقبل الزيادة فليس الوسطى محل هذا مؤنث اسم التفضيل ، بل بمعنى المتوسطة بين صلاتين خالفتاها بشئ ، فيكون شاذاقياسا فصيحا استعمالا بأن الفعلى بالضم والإسكان والقصر مقيس في تأنيث اسم التفضيل الباقى على معنى التفضيل أو الخارج عنه ، فعن ابن عباس: الصلاة الوسطى صلاة الصبح ، قال الشيخ هود C: ويقول ابن عباس هذا بأخذ ، وعليه نعتمد وبه قال عمر وابه عبد الله ومعاذ وجابر بن زيد وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ، ومالك والشافعى ، ونسب إلى على بن أبى طالب . قال مالك في الموطأ: بلغنى أن على بن أبى طالب وابن عباس كانا يقولان: صلاة الوسطى صلاة الفجر ، وكذا رواه الترمذى عن ابن عباس وابن عمر ، وعن مجاهد أنها صلاة الفجر بأنها بين صلاتى اليل وصلاتى النهار ، وأنها أيضًا بين صلاتى جمع وصلاتى جمع بين العشا والمغرب اللتين تجمعان ، والظهر والعصر اللتين تجمعان ، وهى لا تجمع إلى غيرها ، ويزداد إلى ذلك أنه لا يدخلها تقصير السفر ، ولكن شاركتها في هذا الأخير المغرب تقصير الخوف مع الإمام عند بعض ، فتقتصر عن ثلاث إلى اثنتين عنده ، ولا تتم في حق الإمام ولا المأموم عنده ثلاثًا ، بخلاف الفجر فإنها لا تنقص عنه اثنين ، بل يصلها الإمام اثنتين واحدة بطائفة ، وأخرى بأخرى فقط أو تزيد كالطائفة ركعة وحدها ، فقد خصت بعدم هذا التقصير عن المغرب أيضا ولأنها في وقت مشقة لبرد الشتاء وطيب النوم في الشتاء ، وفى السيف فتور الأعضاء وكثرة النعاس وغفلة الناس عنها ، فخصت من العموم بأنها معرضة للضياع ، ولقوله تعالى: { وقوموا لله قانتين } والقنوت طول القيام ، ولا صلاة من الخمس تاسوى الفجر في كثرة القراءة ، ولتخصيصها بالذكر في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت