والأولى أنه جمع ألف من العدد ، وأنهم عشرة آلاف أو أحد عشر فصاعدا على ما مر في جمع الكثرة بدون أن نعلم منتهاها ، وفى الكلام حذف تقديره: فقال لهم الله موتوا فماتوا ، دل على هذا المحذوف شيئان الأول أن الله تعالى إذا قال لشئ كن فإنه يكون ولا بد ، والثانى قوله: { ثم أحياهم } فإن الإحياء يستلزم تقدم موتهم ، ومعنى قوله لهم: { موتوا } تعلق إرادة الموت بهم فيموتوا ، ولا بد ، وقيل هو أمر إهانة مثل: { كونوا قردة خاسئين } فقوله: { قال الله موتوا } ، من الاستعارة التمثيلية شبه تعلق الإرادة بموتهم جميعا بمرة واحدة ، وترتب موتهم بالمرة الواحدة على ذلك التعلق بأمر الآمر المطاع ، وامتثال المأمور المطيع المبادر إلى الطاعة ، كأنهم أمروا أن يموتوا في وقت واحد فماتوا فيه موتة رجل واحد .
وقيل: القول من الملك ناداهم ملك من أعلى فذهبوا إليه وأقاموا فيه ، وآخر من أسفله ، قالا موتوا فماتوا ، وسأند القول إليه تعالى ، لأنه الخالق الآمر به ، والحكمة في الإسناد غليه التهويل والتخويف ، لن قول القادر القهار لهُ شأن ، وأحياهم الله بعد موتهم بثمانية أيام ، قال أكثر المفسرين: لما وقع الطاعون في داور دان خرجت طائفة هربا منه ، فسلموا وبقيت طائفة فهلك أكثرها ، ولما ارتفع الطاعون رجع الذين خرجوا سالمين ، فقال الذين بقوا ولم يموتوا كان أصحابنا أحرص منا لو صنعنا كما صنعوا ، فخرجنا بمن كان معنا لم يمت منا من مارت ، ولئن وقع الطاعون مرة ثانية لتخرجن إلى أرض لا وباء فيها ، فرجع لاطاعون من قابل ، فخرج عامة أهلها حتى نزول واديا أفج ابتغاء للنجاة ، فناداهم ملك من أسفل الوادى ، وملك من أعلاه موتوا فماتوا جميعًا ، وقال الضحاك: إن ملكا من بنى إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فعسكروا ، ثم جنبوا وكرثوا الموت فاعتلوا ، وقالوا لملكهم: إن الأرض التى تأتيها فيها وباء فلا تخرج إليها حتى ينقطع منها الوباء ، فخرجوا عن ديارهم فرارا من الملك والجهاد ، فقال الملك: اللهم رب يعقوب وإله موسى ، قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أ ، هم لا يستطيعون الفرار منك: وقال لهم الله . موتوا . موتوا ، فماتوا هم ودوابهم موته رجل واحد قال الربيع عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس: أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ وهو موضع بالشام ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عهنه مع أصحابه ، وأخبروه بأن الوباء وقع بأرض الشام ، فاختلفوا ، فقال بعضهم: خرجت لأمر لا نرى أن نرجع عنه ، وقال بعضهم: معك بقية الناس ، وأصحاب رسول الله A ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، فقال عمر: ارتفعوا عنى .