فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 7680

عاقر لم تلدو ولدا قط ، وهى أم أشموئيل ، والأخرى قد ولدهلها عشرة أولاد ، وكان لنبى إسرائيل من عيد أعيادهم أقموا شرائطهم فيه ، وقربوا فيه القربان ، فحضر أشموئيل وامرأته وأولاده العشرة ذلك العيد . فلما قرَّبوا قربانهم أخذ كل واحد منهم نصيبًا ، وللعجوز العاقر نصيب واحد ، فكان بينهما وما بين الضرائر الحسد والبغى ، فقالت أم الأولاد للعجوز: الحمد لله الذى كثرنى بولدى ، وقللك ، فحرنت العجوز لذلك حزنا شديدا ، فلما كان عند السحر عهدت إلى متعبدها فقال: اللهم بعلمك وسمعك ، كانت مقالة صاحبتى ، واستطالت على بنعمتك التى أنعمت بها عليها ، وأنت ابتدأتهم بالنعمة والإحسان ، فارحم ضعفى وارزقنى ولدا تقيا رضيا ، أجعله لك ذخرًا في مسجد من مساجدك ، يعبدك ولا يكفر بك ، ويطيعك ولنا يجحدك ، وإذا رحمت ضعفى ومسكنتى ، وأجبت دوعتى ، فاجعل لى علامة أعرف بها . فلما أصبحت حاضت ، وكانت من قبل قد يئيست من الحيض ، جعل الله لها ذلك علامة للولد ، فألم بها زوجها فحملت وكتمت أمرها ، ولقى بنو إسرائيل في ذلك الوقت من عدوهم بلاء وشدة ، ولم يكن لهم نبى يدبر أمرهم ، فكانوا يسألون الله أن بعث لهم نبيا يشير عليهم ، ويجاهدون عدوهم معه ، وقد هلك سبط النبوة إلا هذه المرأة الحبلى ، فلما علموا بحملها تعجبوا من أمرها وقالوا لها إنما حملت نبيًا ، لأن الآيسة لا تحمل إلا نبيا ، كسارة امرأة إبراهيم عليه السلام ، فأخذوها في بيت لئلا تلد جارية ، فتبدل بغلام ، ولما كبر الغلام سلمته ليتعمل التوراة في بيت المقدس ، وكفله شيخ من علمائهم ، وتبناه ، ولما بلغ أتاه جبريل عليه السلام وهو نائم إلى جانب الشيخ ، وكان الشيخ لا يأمن عليه أحدا ، فدعاه جبريل بصوت الشيخ يا أشموئل فقام الغلام فزعًا إلى الشيخ وقال: يا أبتاه رأيتك تدعونى ، فكره الشيخ أن يقول لا ، فيفزع الغلام ، فقال: يا بنى ارجع فنم ، فنام ثم دعاه جبريل ثانية ، فقال له الغلام: دعوتنى؟ فقال: نم ، فإن دعوتك فلا تجبنى ، فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل عليه السلام ، فقال له: اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك ، إن الله بعثك فيهم نبيا ، فلما أتاهم كذبوه وقالوا استعجلت بالنبوة ولم تنلك ، وقالوا له: إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا تقاتل في سبيل الله آية على نبوتك ، وفى رواية: وهب أنهُ قال في الثانية: إنى سمعت من السماء صوتا وليس في البيت غيرنا ، فقال له عيلا ارجع وتوضأ وصل ، فإن دعيت باسمك فأجب وقل لبيك أنا طوعك ، فمرنى أفعل ما تأمرنى به ، فظهر له جبريل عليه السلام ، وقال له اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك ، فإن الله تعالى بعثك فيهم نبيًا ، فإن الله رحمهم بنبوتك ووحدة أمتكم حين تاهت عليها بضرتها ، فلا أحد أشد منك اليوم عضدا ، ولا أطيب ولادة ، انطلق غلى عيلا وقل له: إنك كنت خليفة على عباد الله ودينه ، فقمت زمانا بأمره حاكما بكتابه ، حافظا حدوده ، فلما امستد سنك ، ورق عظمك ، وذهبت قوتك ، وقرب أجلك ، وصرت أفقر الورىإلى الله ولم ترل فقيرًا إليه عطلت الحدود ، وجرت في الخصوم ، وعملت بالرشاو المصانعات ، وأضعت للخلق الحومات ، حتى عز الباطل وأهله ، وذل الحق وأهله ، وظهر المنكر ، وخفى المعروف ، وفشى الكذب ، وقل الصدق ، وما عاهدك اللهعلى هذا ولا عليه أستخلفك فبئس ما ختمت به عملك ، والله D لا يحب الخائنين ، بلغه هذا وقم بعده بالخلافة ، فمضى إليه ووبخه بذلك وبإحادثه في القربات ، وبسكونه مع فعل بنية مع ما حرم الله ، أمره الله لا يوبخه بذلك ، فجاء العدو ، فاستخلف عيلا بنيه على العسكر ، فقتلوا وأخذوا العدو التابوت فبلغه الخير ، فوقع من كرسيه فمات كما يأتى ، وطغى عليهم العدو ، وذلك بعد ما قام فيهم أشموئيل عشر سنين ، يدبر أمرهم: { وقالوا ابعث لنا ملكا } الآية وقيل قال لهم: أنا نبى الله إليكم مرسلا ، وكانت أنبياء بنى إسرائيل تقيم أمر ملوكهم ، وترشهدهم بالوحى من الله ، والملوك تقوم بأمر الحرب وتطيع من الأنبياء ، فقال لهم شموئيل لما طلبوا أن يبعث لهم ملكا للقتال: ما حكى الله عنهم بقوله:

{ قالَ هَل عَسَيْتم إنْ كُتِب عليْكُم القِتالُ ألاَّ تُقاتِلُوا } : معنى عسى قبل أن تدخل عليهم هل الاستفهامية توقع المتكلم لمضمون الخبر ، وهو تركهم القتال جبنا ولما دخلت هل على عسى كان القياس أن ترجع الاستفهام والتقرير إلى نفس التوقع ، إلا أنه لا معنى لاستفهام المتكلم عن توقع نفسه ، ولو على سبيل التقرير ، فتعين أن تكون هل للاستفهام عما هو متوقع عنده ، وهو ألا تقاتلوا جبنا ، ويكون معنى الاستفهام التقرير بمعنى التشبيه للتوقع ، وإن كان الشائع من التقرير هو الحمد على الإقرار وألا تقاتلوا خبر عسى ، أى لعل أمركم عدم القتال ، أو لعلكم ذو وعدم القتال ، وقرأ غير نافع بفتح سين عسيتم ، وكذا في سورة القتال ، واعترض بجملة الشرط بين اسم عسى وخبرها ، وجوابه محذوف دلت عليه عسى واسمها وخبرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت