قال: فبأى آية؟ قال: بآية أنك ترجع ، وقد وجد أبوك حمره ، فكان كذلك ، ثم قال لبنى إسرائيل: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، وقيل جلس عنه ، وقال أيها الناس: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، فأتت عظماء بنى إسرائيل إلى هذا النبى أشموئيل وقالوا له ، وما شأن طالوت يملك علينا وليس هو من بيت النبوة ، ولا الملك ، وقد عرفت أن النبوة في سبط لاوى بن يعقوب ، والملك في سبط يهوذا بن يعقوب كا قال الله تعالى:
{ قالُوا أنِّى يكُونُ لهُ المْلُك عَلَيْنا } : أى من أين يكون وكيف يكون .
{ ونحْنُ أحَقُّ بالمْلِك مِنْهُ } : وذلك أنه كان في بنى إسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط ملك ، فسبط النبوة سبط لاوى بن يعقوب ، ومنه كان موسى وهارون عليهما السلام ، وسبط الملك سبط يهوذ ابن يعقوب ، ومنه كان داود وسليمان وأشموئيل عليهما السلام ، ولم يكن طالوت من أحدهما ، وإنما كان من ابن يامين بن يعقوب أخى يوسف ، وكانواعملوا ذنبًا عظيما ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا ، فغضب الله تعالى عليهم ، ونزع منهم الملك والنبوة ، وكانوا يسمون سبط الإثم فلهذا السبب أنكروا أن يملك عليهم وزعموا أنهم أحق بالملك منه ، وأكدوا ذلك بقولهم .
{ وَلَمْ يُؤْتَ سَعةٍ مِّنَ المالِ } : حتى إنه يَرعى وأنه سقاء للناس والملك يحتاج للمال وشرف المنصب ليستعين بهما ، والسعة: والوسع ومن المال متعلق بيؤت أو بمحذوف نعت لسعة ، ومن للابتداء وإن جلعنا سعة مصدر بمعنى واسعا أو متوسعا به فالإعراب كذلك ، وزاد بأن تكون منه في ذلك للتبعيض أو للبيان .
{ قَالَ } : لهم نبيهم أشموئيل:
{ إنّ اللّهَ اصْطَفاهُ عليْكُم } : اختاره عليكم للملك ، لأن الله أعلم بالمصالح منكم ، وليس فقره وسقوط نسبه يمنعان تملكه ، هذا ماقد تضمنه قوله: { إن الله اصطفاه عليكم } ولأن الشرط في الملك وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور الساسية ولأن جسامة البدن بتأيد بها الملك فيكون أعظم خطرا في القلوب ، وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب ، وقد جمع ذلك كام قال الله تعالى:
{ وَزَادَهُ بَسْطةً } : سعة وفضيلة .
{ في العِلْمِ } : وكان أعلم بنى إسرائيل في زمانه بالتوراة ، وبأمور الحرب وغيرها عند الجمهور ، وقيل المراد علم الحرب ، وقيل أوحى إليه ونبئ .
{ والجسْمِ } : كان أطولهم كما مَرَّ ، وأعظمهم حجما وأجملهم ، وعظم الجسم نعمة من الله ، كما امتن الله تعالى به ، فقالوا: { اذكروا آلا الله } وقرأ الحسن ، { وزاده بسطة في العلم والجسم } ، فقال فإذا الجسم نعمة من الله ولأن الله تعالى مالك الملك كله فله أن يؤتى الملك من يشاء كما قال تعالى:
{ وَالله يُؤْتى مُلْكَهُ } : أى بعض ملكه ، فالإضافة بمعنى من التبعيضية أو أراد الجنس الصادق بالقليل والكثير ، لا بكله والمعنى واحد .