فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 7680

وصلى النبى A يومئذ قاعدًا من الجارح التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودًا ، ووقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتى معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله A يجدعن الأذان والأنف وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، ولما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الحبل ثم صرخ بأعلى صوته: أنعمت فعال ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم ، بدرًا على هبل ، وكان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أحد ، كتب على سهم نعم ، وعلى آخر لا ، وأجالهما عند هبل فخرج سهم نعم ، فخرج إلى أحد فلما قال: إعل هبل - أى زد علوا - قال رسول الله A لعمر: « أجبه » فقال: الله أعلى وأجل . فقال أبو سفيان: أنعمت فعال - أى ترك ذكرها فقد صدقت في فتوها ، وأنعمت: أجابت بنعم - فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . فقال: إن كان كما تزعمون فقد خبنا وخسرنا إذًا ، وقال أيضًا: إن لنا عزى ولا عزى لكم . فقال A: « قولوا الله مولانا ولا مولى لكم » ولما انصرف أبو سفيان وأصحابه نادى إن موعدكم بدر العام القابل ، فقال لرجل من أصحابه: قل نعم ، هو بيننا وبينكم موعد ، ولما انصرف المشركون خرجت النساء إلى الصحابة يعينهم وفيهن فاطمة رضى الله عنها بقربة ماء ، فلما لقيت النبي A ، اعتنقته وسقته الماء ، وجعلت تغسل جراحة بالماء فيزداد الدم ، فلما رأت ذلك أخذت شيئًا من حصير أحرقته بالنار وكمدت به حتى لصق الجرح فاستميك الدم ، وروى أنه كان قلب رسول الله A مشغولا بعلى وحمزة ، فأوتى بعلى وعليه نيف وستون جرحًا من ضربة وطعنة ورمية ، فجعل A يمسحها وتلتئم بإذن الله ، كأن لم تكن ، وجىء بحمزة مبقورًا مجذوع الأنف ، وذلك بعد ان سار A غلى فم الشعب ، وفيه التقت به فاطمة رضى الله عنها ، بماء على حد ما مر ، ثم ارسل A ، محمد بن مسلمة فنادى في القتلى: يا سعد ابن الربيع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت