مرة بعد أخرى فلم يجبه حتى قال: إن الرسول A أرسلنى أنظر ما صنت؟ فأجابه بصوت ضعيف ، فوجده جريحًا في القتلىن وبه رمق ، فقال: أبلغ رسول الله A عنى السلام وقل له يقول لك جزاك الله عنا خير ما جزى نبينا عن أمته ، وأبلغ قومك عنى السلام ، وقل لم لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ، ثم مات وقتل أبو جابر فما عرف إلا ببنانه - أى أصبعه - وقيل أطرافها واحدتها: بنانة . وخرج رسول الله A يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادى ، قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل بهن فجذع أنفه وأذناه ، فنظر E إلى شىء لم ينظر إلى شىء أوجع قلبه منه ، فقال: « رحمة الله عليك لقد كنت فعولا للخير ، وصولا للرحم ، أما والله لأقتلن سبعين منهم مكانك » ، قال فنزلت عليه خواتم سورة النحل ، { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } وصبر وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد .
وروى أنه A ، صلى على حمزة سبعين صلاة ، وقال: « إن حمزة لا بواكى له » فبكت نساء المدينة أولا على حمزة ، ثم سائر القتلى من المسلمين يومئذ ، فكان البكاء على الميت من يومئذ فيما قيل سنة في النساء بالاجتماع ، وقد قال A: « زملوهم بكلومهم ودمائهم وقدموا أكثرهم قراءة » قال أنس: لم نجد لحمزة كفنًا ، فكفناه بكسائه ، نغطى رأسه فتنكشف رجلاه ، ورجليه فتنكشف رأسه ، فغطينا رأسه ، وسترنا رجليه بالأذخر ، ومثلوا أيضًا بعبد الله بن جحش ابن أخت حمزة رضى الله عنهما ، ولذلك يعرف بالمجدع في الله ، وهو ابن أخت حمزة رضى الله عنهما ، ولذلك يعرف بالمجدع في الله ، وهو ابن بضع وأربعين سنة ودفن مع حمزةن في قبر واحد ، رضى الله عنهما ، ولما أشرف A على القتلى . قال: « أنت شهيد على هؤلاء ، وما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك » وقال: « زملوهم في ثيباهم بجراحهم » وقال A: « يا جابر إلا أخبرك ما كلم الله تعالى أحدًا قط لا من وراء حجاب ، وأنه كلم أباك كفاحًا » أى خلق له كلامًا وسمعه بلا واسطة ، فقال: « سلنى أعطك » . فقالك أسألك أن أرد لى الدنيا فأقتل فيك ثانية ، فقال الرب D نه سبق منى أنهم لا يرجعون إلى الدنيا .