فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 7680

محا آية نسج الجنوب مع الصبا ... وأسحم دان صادق الوعد صيب

وآية جمع آية ونسج والهاء للمنزل الجنوب مع الصبا تخالفهما كتخالف الطعم والغزل لتقابلهما ، فيدخل كل في الآخر ، فالجنوب ريح من ناحية سهيل عن يمين مستقبل المشرق ، ولاصبا ريح من المشرق ، والأسحم السحاب الأسود والدانى القريب من الأرض ، سمى كونه يحال يطمع في أمطاره مطرًا نافعًا وعدا تنزيلا لحالة منزلة النطق بوعد الأمطار ، فوصفه بصدق الوعد ، والصيّب الكثير الأمطار وتلك الصفات أولى بالسحاب ، فحمل الصيب عليه أولا ، وإن كان يجوز حمله على المطر باطلاق أوصاف السحاب على المطر مجازًا لتقاربهما غالبًا ، والأكثر في الآية على المراد المطر وهو تفسير مجاهد ، وكان A إذا استسقى قال: « اللهم صيبًا هنيئًا » وأصله صيوب بفتح الصاد وإسكان الياء الزائدة وكسر الواو ، اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة منهما فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء فوزنه فيعل بذلك الضبط ، ويجوز أن يكون أصله صويبا بوزن كريم ، قدمت الياء على الواو فكان الاجتماع المذكور فالإدغام المذكور ، وسكون الياء قبل التقديم ميت لكونها بعد الكسرة ، وبعده حى لكونها بعد فتحة ، فوزنه على هذا قبل التقديم فيعل ككريم ، وبعده بحسب اللفظ فيعل وفيه في سيد من الأوجه ، وقد ذكرتها في شرح عصام الدين ، ونكر الصيب تعظيمًا لأن المراد نوع من المطر أو من السحاب شديد ، كما نرك النار في قوله: { كمثل الذى استوقد نارًا } وقرى أو كصائب والصيب أبلغ .

{ مِنَ السَّمَآءِ } : من السحاب أو من سماء الدنيا أحد السموات السبع ، وكلما علاك وأظلك يسمى سماء كسحاب وسقف وثوب منشور فوقك ، وإذا قلنا السماء سماء الدنيا ، فأل للعهد الحضورى أو الذهنى أو الذكرى ، فإنه قد عهد في الذهن من ذكر صيب ومن ذكر غيره في غير هذه الآية ، وتقرر أن الماء من السماء على المتبادر من سائر الآيات ، وكذا السحاب ويؤيد هذا التبادر قوله D: { وينزل من السماء من جبال فيها من يرد } إلا إن أراد ينزل من جهة السماء ، وفى ظاهر ذلك رد على الحكماء الزاعمين أن المطر ينقعد من أبخرة الأرض ، وعلى من قال ينعقد من البحر فذكر السماء مع أن المطر لا يكون إلا منها للرد عليهم ، ويجوز أن تعتبر كل قطعة من السماء سماء فيكون كلما تحت تلك القطعة من أفق يسمى سماء ، فتكون أن للاستغراق فيفيد أن الغمام مطبق آخذ بآفاق السماء ، ولا شك أن المطبق المظلم المريد المبرق كذلك أعظم تخويفًا من الغمام الذى هو دون ذلك ، فهذه مبالغة عظيمة مع المبالغة لتنكير الصيب ويجمع الصاد المستعلية وتشديد ما بعدها مع الباء الموحدة التى صفتها الشدة ، وبها قيل إن الصوب فرط الانسكاب والوقوع ، وبأن صيب فعيل وهو صفة مشبه دالة على الثبوت سواء قلنا أصله فعيل ككريم ، أو غير منقول عن فعيل أو بأنه صفة مبالغة محولة عن صائب وأصله صويب كنصير ، وإذا قلنا السماء السحاب فأل للحقيقة ، وغن قلنا السماء السحاب وسماء الدنيا لنزول الماء منها جميعًا وعلوها كما جمعًا بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد إن قيل السماء حقيقة في أحد السموات مجاز في السحاب ، وكان جمعًا بين معنى كلمة واحدة قيل حقيقة فيهما وفى كلما علاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت