فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 7680

{ فِيهِ } : أى في الصيب بمعنى السحاب أو بمعنى المطر أو في السماء بمعنى السحاب .

{ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ } : بيان حصول الظلمة والرعد والبرق في الصيب بمعنى السحاب ، أو في السماء بمعنى السحاب أن فيه ظلمة سواده ، وظلمة تكاثفه ظلمة تطبيقه ، وظلمة الليل الحاصلة فيه وتحته ، وأن فيه الرعد اولبرق وإنما يصلنا البرق من داخلة ، وقيل ظلمات السحاب ظلمات تكاثفه وفقط ، وبيان حصول ذلك في الصيب بمعنى المطر إن فيه ظلمة تكاثفه بتتابع القطر ، وظلمة غمامه ، وظلمة الليل الحاصلة فيه ، وأن الرعد والبرق في أعلاه ، وحيث يصوب ملتمسين به فكأنهما فيه ، فلفظة في جاءت استعارة تبعية للملابسة المخصوصة الشبيهة بملابسة الظرفية ، الحقيقة تقول زيد في البلد وما هو إلا في موضع واحد يشغله جسمه ، وما يلتحق به من ثياب التى لبسها ونحوها تشبيهًا لكونه في بعض البلد ، يكون مظروف عم جيمع الظرف ، ولكن يلزم على ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة ، فإن حصول الظلمات في المطر حقيقة ، اللهم إلا أن يقال إن ذلك من عموم المجاز ، واختلف في الجميع بينهما على جوازه مرجوحة ، وخلف الأصل ، ويتخرج أيضًا من الجمع بينهما بتقدير فيه هكذا ، فيه ظلمات وفيه رعد وبرق ، وبيان التجوز المذكور كله ، أن الرعد والبرق في الجزء المتصل بحيث ينحدر المطر لا كله ولا هما تابعها له حيث ما تصوب ، وإن قلنا المراد بالظلمات ظلمات السحاب ، أضيفت إلى المطر ، كان الكلام مجازًا أيضًا في جهة الظلمات ، ولذلك أن تقول المجاز مرسل لعلاقة المحاورة بأن تعتبر ظلمات السحاب ، فإنهن والرعد والبرق مجاورات للمطر لا فيه ، إذ لم نعتبر حصول الرعد والبرق في المطر حيث ينحدر ويصوب ، وفيه خبر ، وظلمات مبتدأ ، والجملة نعت لصيب أو حال من السماء أو من صيب لنعته بقوله: { مِنَ السَّمَآءِ } أو لتلعقه به أو نعت للسماء إذا جعلنا فيه للحقيقة ، فإنه يجوز نعته حينئذ والحالية له ، ويجوز كون النعت أو الحال في ذلك كله هو قوله: { فِيهِ } فيكون ظلمات فاعل له مرفوعًا به ، لاعتماده على منعوب أو ذى حال ، وقرئ بإسكان لام ظلمات كما مر ، وللتعظيم والتهويل نكر الظلمة وجمعها ، ونكر الرعد والبرق ، وللتنويع كأنه قيل نوع عظيم من الظلمات والرعد والبرق ، فهن ظلمات داجنة ورعد قاصف وبرق خاطف ، ولم يجع رعد وبرق لأنهما في الأصل مصدران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت