انتهى كلام سعيد . قال الزمخشرى: اقام الموت في ذلك مقام الدخول ، كما قام مقامه في باب المهر .
{ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } : الربيبة: ولد المرأة من أخرى ، وولد الرجل من أخرى وكذا الربيب . والمراد هنا بنت المرأة من غير زوجها ، والربيب في الأصل: فعيل بمعنى مفعول وإنما ألحقته التاء إنه فعيل بمعنى مفعول ، لأنه تغلبت عليه الاسمية فخرج عن باب امرأة جريح أو فعيل ، وذلك أن ولد المرأة من غير زوجها الذى عندها يربه زوجها الذى عندها كما يرب ولده في الغالب ، أو الجملة ، اى يقوم بمصالحه ، وليس الزنى: يزنى بالتشديد كلمة مختومة بحرف العلة ، أصالة غير كلمة رب يرب ، بل هى رب شذ مبالغة ، فقيلك ريب: فقلبت الياء الثالثة ألفًا ، إلا ان يقال من ربا يربو ، بمعنى نما بمعنى أن الإنسان يتسبب في نمو الطفل ، وفيه تكلف ، ومعنى كون الربائب في حجوركم أنهن في تربيتكم وحفظمن وذلك أن من ربي طفلا يكون في حجره ، وهو مقدم أثواب الإنسان ، فاحجور جمع حجر ، بمعنى المقدم من الثياب . وقال أبو عبيدة: الحجور جمع حجرة وهى البيت أى في بيوتكم ومن نسائكم: حال من ربائبكم ، أو من ضمير هن المستكن في قوله: { فِي حُجُورِكُم } ، ومن للابتداء ، ويجوز أن يكون من نسائكم اللاتى دخلتم بهن حالا من نسائكم في قوله: { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُم } فتكون من للبيان ، وذلك على قول جواز الحال من المضاف إليه بلا شرط ، فيكون المعنى وأمهات نسائكم حال كون نسائكم دخلتم بهن ، فإن لم تدخلوا بهن لم تحرم أمهاتهن ، ومعلوم أن الربائب من نسائهم ، ولو صرف قوله من نسائكم إلى قوله: وأمهات نسائكم ، ومن أجاز استعمال الكلمة في معنييها أجاز صرفه إلى ربائبكم على الابتداء ، وإلى نسائكم قبله على البيان على أنه حال من ربائب ونساء ، وهومبنى على عدم اشتراط كون ناصبها هو العامل ، في صاحبها ، وإن اعتبر ذلك الاتصال بين أمهات في مطلق من الاتصال ، لم يكن ذلك من استعمال الكلمة في معنييها ، وذلك إن كلا من الابتداء والبيان اتصال ، وإن قلنا: من حقيقة في الابتداء ، فباعتبار هذا الاتصال يكون ذلك من عموم المجاز ، لامن استكمال الكلمة في حقيقتها ومجازها ، والجمهور على أن قوله { اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم } ليس بقيد ، بل كلام على الغالب لأن الربيبة المرباة في حجر ، أقوى شبهًا ببنته ، فخصت بذكر حرمتها ، والتى لم ترب في الحجر مثلها في الحرمة ، وروى عن على: إن لم يربها في حجره حلت له ، وذلك إذا فارق أمها وتمت عدتها ، ون ماتت أمها كرهت له حتى تتم عدة الوفاء ، والصحيح حرمة الربيبة أبدًا ، ولو لم ترب في الحجر إن دخل بأمها كما في الآية .