وقيل في المسلم المخالط أنه له الدية ، لأنه تعالى قال: { مِن قَوْمٍ } ولم يقل في قوم وبه قال أبو حنيفة ، فان لم يكن لهم وارث مسلم فلبيت المال والفقراء ان لم يكن ، وفى الحديث: « أنا وارث من لا وارث له » فكذا من قلت في دار الاسلام ، وورثته كفار ولم تسقط الكفارة ، وهى التحرير مثلا لأنها حق الله تعالى .
وعن الحسن: كان الرجل يسلم وقومه حرب فيقتله رجل من المسلمين خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ، ولا دية لقومه ، وان كان في قومه وهو مؤمن لا يظهر لقومه الاسلام وهو فيهم بالتقية ، فلا يعطون دية ، وفسر بعضهم الآية بأن يكون المقتول في دار الاسلام وهو مسلم ، وهو من قوم كفار لا وارث له مسلم ، فلا دية له ، لأنه تورث والكافر لا يرث المسلم ، وقيل لبيت المال كما مر ، وكان الحارث بن زيد من قوم كفار حرب للمسلمين ، فكان فيه الكفارة تحرير رقبة دون الدية .
{ وَإِن كَانَ } : المقتول .
{ مِن قَوْمٍ } : مشركين .
{ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّثَاقٌ } : وهو مشرك .
{ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ } : وهى دية الخطأ ، وقد مرت ، ولكن دية الكتابى المعاهد ثلث دية المسلم ، وكذا دية الذمى ثلث دية المسلم ، ودية المجوسى المعاهد والذمى خمس الثلث ، وهو ثمانمائة درهم ، وان شئت فقال ثلثا عشر الدية ، وذلك قول سعيد بن المسيب والشافعى ، وقيل: عن ابن مسعود وسفيان الثورى وأصحاب الرأى دبة الذمى والمعاهد مطلقا كدية المسلمن ودية المسلم مائة من الابل ، فاذا عدمت الابل فقيمتها دنانير أو دراهم بلغت ما بلغتن وقيل: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم .
قال عبد الله بن عمرو بن العاص: كانت الدية على عهد رسول الله A ثمانمائة ألف درهم ، وكانت دية أهل الكتاب يؤمئذ على النصف من دية المسلم ، حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال: ان الابل قد غلت ، ففرض على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم ، وعلى أهل البقر مائتى بقرة ، وعلى أهل الشياه ألفى شاة ، وعلى أهل الحلل مائتى حلة ، وترك دية أهل الكتاب لم يرفعها . أخرجه أبو داود .
فذهب قوم الى أن الواجب في الدية مائة من الابل ، أو ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم ، وهو قول عروة بن الزبير ، والحسن البصرى ، وبه قال مالك والشافعى ، وقال قوم: مائة ومن الأبل ، أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، وهو قول سفيان الثورى ، وأصحاب الرأى .
ودية المرأة نصف دية الذكر من أهل دينها ، وعن عمر بن عبد العزيز ، ومالك ، وأحمد: دية الذمى نصف دية المسلم ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، عن رسول الله A دية المعاهد نصف دية المسلم ، أخرجه النسائى فيمن ذهب الى أن دية الذمى ثلث دية المسلم ، أجاب بأن الأصل كان نصف ثم رفع زمان عمر الى ثلث دية المسلم ، ولم يرفع دية الذمى فبقى على أصلها وهو ثلث دية المسلم .