فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 7680

ويدل على أن المراد للتشديد والزجر بمبالغة لا الاقناط ، على أنه ان تاب قبلت توبته ، ما روى عن سفيان بن عيينه ، وابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أن لم يقتل يقال له لا توبة لك ، وان قتل ثم ندم وجاء تائبا يقال له: تلك توبة ، وكذا روى عن ابن عباس وابن شهاب أنه اذا سألهما من يفهم عنهما قالا له: توبتك تقبل ، واذا سألهما من لا يفهم قالا: لا توبة للقاتل .

وعلى هذا يحمل ما يروى عن أبى هريرة أنه سئل: هل له توبة؟ فقال: لا والله الذى لا إله إلا هو حتى يدخل الجمل في سم الخياط ، ويدل أيضا على أن له توبة ما رواه عبادة بن الصامت ، كنا مع رسول الله A في مجلس فقال: « تبايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصونى في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله وممن أصاب شيئا من ذلك فستره الله فأمره الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه » فبايعناه على ذلك ، وتقدم في السورة حديث: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال: « من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار » وتقدم تأويله بما يصلح مع دخول قتل المؤمن عمدا فيه .

وملعوم أن الاخبار لا يدخله النسخ على الصحيح ، وآية الفرقان الا من تاب أخبار ، ولا يصح ما روى أنها منسوخة بهذه الآية في جنب قتل النفس بغير حق ، ان كانت مؤمنة ، وأيضا لا يصار الى النسخ اذا أمكن الجمع بحمل في المطلق على المقيد ، فالمطلق هذه الآية ، والمقيد آية الفرقان ، فكأنه قال هنا: وأعد له عذابا عظيما الا من تاب ، فلا دخول نار له ، ولا غضب عليه ، ولا لعنة ولا عذاب .

وما روى عن ابن عباس من أن قبول توبة القاتل للمؤمن عمدا في الفرقان منسوخ بهذه الآية النازلة بعدها بستة أشهر عند زيد بن ثابت ، وعنه بثمانية أشهر ، لعله لم يصح عينه أو يحمل على خوف ، وأن تكون ناسخة هذا ولو كان خلاف الظاهر ، لكن سهل المصير اليه لما مر عنه أيضا أنه تقبل توبته ، وأما احتجاجى بأن الخير لا يدخل السنخ ، فقد تذكرت ان التحقيق لن يدخله اذا كان حكما لا مجرد اخبار ، فغاية أن يخبر أن كذا جائز ، ثم يقول: انه لا يجوز ، فهذا كقولك: الآن تم اون أن جوازه ، فقد يقول تقبل توبته ، ثم يقول هنا لا تقبل بمعنى أنه من تقدم قتله تقبل ، وأما الآن وما بعد فلا هذا مجرد بحث في النسخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت