{ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ } : في اليتيمات من النساء ، فالاضافة للتبعيض أو النساء اليتيمات ، فالاضافة اضافة صفة لموصوف ، وهو بدل من فيهن بدل بعض ، كأنه قيل: في يتامى النساء منهن ، على أن الاضافة اضافة الصفة للموصوف ، وأما على أن الاضافة للتبعيض فالرابط ذكر النساء من وضع الظاهر موضع المضمر ، فاذا جعلنا ما يتلى عليكم في الكتاب متبدأ وخبرا ، فالجملة معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم المتلو ، ويجوز تعليقه بيفتيكم على أن في هذه للسببية أى بسبب يتامى النساء ، لا على بقائها لعى الظريفة ، اذا لا يتعلق حرفا جر معناها واحد بفعل واحد أو نحوه الا بتبعة ، ويجوز تعليقه بيتلى على بقاء الظرفية ، وهذا اذا عطف ما على قبله لا اذا جعلنا ما مبتدأ والا لزم الاخبار على الموصول قبل تمام صلته .
وقرىء في يتامى بمثناتين تحتيتين جمع أيم بفتح الهمزة وتشديد الياء مكسورة أصله بيايم بياء مكسورة ثم ميم ، ، أخرت الياء عن الميم وقلبت الياء ألفا بعد فتح الميم المكسورة تخفيفا .
{ الَّلاتِى لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } : فرض لهن من الميراث ، والتى نعت لليتامى ، واذا جعلنا اضافة يتامى اضافة صفة لموصوف جاز أن يكون نعتا للنساء .
{ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ } : أى تقع في شأن نكاحهن رغبتكم ، وهذا المعنى شامل لرغبتهم عن نكاحهن لفقرهن ، أو ذمامتهن ولرغبتهم في نكاحهن لمالهن أو جمالهن كان أولياؤهن يرغبون فيهن ، فيتزوجوهن اذا كن جميلات ذوات مال ، وان لم يكن جميلات عضلوهن الى أن يمتن فيأخذوا مالهن .
ووجه آخر: أن الآية تحتمل تقدير عن وتقدير في ، ووضعت مجملة ليقدر كل واحد منهما حيث يصلح على سبيل البديلة ، فانها نزلت في رغبة الأولياء فيهن للمال والجمال ، ورغبتهم عنهن لغير ذلك ، والواو عاطفة لا حالية ، لأن المضارع مثبت مجرد من قد الا على تقدير مبتدأ ، أى وأنتم ترغبون .
وقيل: بجاز كون الحال جملة فعلها مضارع مثبت مجردن وعلى العطف فالعطف على مجموع لا تؤتونهن ، أى اللاتى انتفى ايتاؤكم ما كتب لهن ، وثبتت رغبتكم أن تنكحوهن أو على تؤتونهن أى ولا ترغبون في أن تنكحوهن ، ويتبادر من الآية أن اليتيمة يجوز تزويجها قبل البلوغ ، لأن الأصل في اليتم أن يكون في الحال لا باعتبار مامضى ، لكن لا يلزم ذلك لجواز أن يراد باليتيم مطلق التجرد عن الأب كما مر أول السورة ، ولو بلغت فليس نصا في الصغيرة ، ولجواز أن يكون التزوج بعد البلوغ ، ولو وقعت الرغبة فيهن قبله ، الجواز مذهب الحنيفة ، بعض أصحابنا ، والمنع للشافعية وجمهورنا .