فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 7680

ومنه حديث الإيضاح: ما ند لكم فاصنعوا به هكذا ، وناددت الرجل خالفته قيل: خص بالمخالف المماثل في الذات ، كما خص المساوى بالمماثل في القدر ، وذكر بعضهم أن الند المشارك في الجوهر ، وأن المثل يقال في أى مشاركة كانت ، فكل ند مثل ولا عكس ، وتفسير الشيخ هود C بالعدل تفسير بالمقاوم ، وقد فسره بعضهم بالمقاوم والمضاهى ، أو تفسير الشيخ هو تفسير بالمساوى يقال: هذا عدل ذاك أى مقابله وموازنه ، ويقال عدله أى مساويه ، وعبارته يعنى أعدالا أى لا تعدلونهم بالله تعبدونهم . انتهى .

وفسره بعض بالمثل كأنهما مترادفان ، وأما تفسيره بالشريك بالعبادة ففيه ميل إلى التفسير بالمعنى المقصود في الآية . وإن قلت لم سمى الله ما يعبد المشركون أندادًا مع أن الند هو المساوى في الذات والصفات المخالف في الفعل ، وهم لم يزعموا أن معبوداتهم تساوى الله في الذات والصفات ، ولم يزعموا أنها تخالفه في الفعل؟ . . قلت: لأنهم تركوا عبادة الله وعبدوها ، وسموها آلهة فشابهت حالهم حال من يعتقد أنها تساوى الله في الذات والصفات ، كوجود الوجود والقدرة ، فكأنهم قالوا تدفع عنهم ما قدر الله عليهم من بأس ، وتعطيهم ما منعهم الله من خير ، ففى ذلك استعارة تمثيلية مقصود فيها التهكم لا تهكمية ، هى استعارة أحد الضدين للآخر . ووجه التهكم ما شنع عليهم به ، من أنهم جعلوا أندادًا متعددة لمن يمتنع أن يكون له ند ، حتى نهاهم عنها وعليهم كيف تتخذونها وأنتم تعلمون . قال زيد بن عمرو بن نفيل ، وهو موحد جاهلى ، له ذكر في مسند الربيع بن حبيب C:

أرب واحد أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمورp تركت اللات والعزى جميعًا

كذلك يفعل الرجل البصيرp ألم تعلم بأن الله أفنى ... رجالا كان شأنهم الفجورp وأبقى آخرين ببر قوم

فيربو منهم الطفل الصغير ... فارق دين قومه ووجد الله - جل وعلا - ومعنى أدين: أطيع وأنقاد له ، وشأنهم بالنصب بخر كان والفجور اسمها وشأنم فعل ومفعول ، والفجور فاعل أو الجملة خبر كان واسمها ضمير الشان ، وبر قوم بكسر الباء: إحسان القوم ، وهو ضد الفجور ، ويربو ينمو ويزيد ، والخطاب في الآية للمشركين الذى يعلمون أن الخالق الرازق هو الله كما علمت ، فالمراد بالعلم في قوله تبارك وتعالى: { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } العلم الخاص وهو العلم بأن الله تعالى خلق الخلق ، وأنزل الماء ، وأخرج الرزق . وقيل الخطاب لكفار بنى إسرائيل ، أى وأنتم تعلمون من الكتب التى عندكم أن الله سبحانه لا ند له . وقال ابن فورك: يجتمل أن تناول الآية المؤمنين الجمهور على الأول . أى وأنتم تعملون أن الله هو الخالق الرزاق لا غيره ، ولا يكون إله إلا من يخلق ويزرق ، لو تعلمون أن تلك المعبودات لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله ، كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت