وقيل: سميت سورة لتركيب بعضها على بعض ، من التسور بمعنى التصاعد والتركب ، ومنه: { إذا تسوروا المحراب } ويجوز أن تكون الواو بدلا من الهمزة من السؤرة التى هي البقية والقطعة مكن الشئ ، يقال أسأرت أى أفضلت وأبقيت من الشراب أو الطعام أو غيرها ، وسورة البناء: القطعة منه بعد الأخرى ، وبعضهم يهمز الواو . وحكمة جعل القرآن سورًا . تحقيقًا كون السورة تجردها معجزة وآية من آيات الله D ، والإشارة إلى أن كل سورة طريق مستقل في نوعه . فسورة يوسف: تترجم عن قصته . وسورة براءة: تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم والتنبيه على أن الطول ليس من شرط الإعجاز إذ كان منه طوال وقصار وأوساط ، وكلها معجز ، وهذه سورة الكوثر ثلاث آيات ، وهى معجزة إعجاز سورة البقرة ، فلو تفاوت الإعجاز بالول والقصر والتوسط لأمكن لهم أن يأتوا بمعجز قصيرًا وكادوا يأتون به ، ولا يمكن لهم ذلك أبدًا ولو اجتمع الخلق . . فافهم . وتدريج الأطفال من السور القصار إلى الأوساط والطوال وكذا الضعفاء في الحفظ من الرجال والنساء والعبيد والعجم تيسيرًا من الله على عباده لحفظ كتابه ، وتنشيطا على الحفظ والدرس والتعليم والتعليم وتطرية وتجديدا:
لكل جديد لذة غير أننى ... وجدت جديد الموت غير لذيذ
ولذلك جزءوه أرباعًا وأحزابًا وغير ذلك ، فكيون متناوله كمسافر ، إذا قطع ميلا أو فرسخًا استراحت نفسه إليه وانتشطت لما بعده . فلو جهل ذلك لضاق ذرعًا بما هو فيه من المشقة . وبما بقى له منها لجهله به إلا أن عرف كم يوم أو كم مرحلة ، فقد يستريح بعدد الأيام والمراحل ، ولذلك المعنى بوبنا تأليفنا وترجمنا بها . وأيضًا الجنس إذا انطوت تحته أنواع ، واشتمل على أصناف ، كلان أحسن من أن يكون ضربًا واحدا . وتنويعه منصور بجعله سورًا وإذا ختم المتعلم السورة حافظًا لها اعتقد أنه فاز بطائفة من كتاب الله ، مستقلة بنفسها ، لها مبدأ ومختم فيعظم عنده ذلك ، ويغتبط به كفوز من ظفر بكنز وفرحه . وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ، ولذا كانت القراءة في الصلاة بسورة تامة أفضل . وأيضًا التفيل سبب تلاحق الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض . وبذلك تتلاحق المعانى والتراكيب ، وكذلك سائر كتب الله قد جعلها الله سورًا . لذلك أخرج بن أبى حاتم عن قتادة: كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ، ليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود . وذكروا أن في ا لإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال ، وليس كما قال الزركشى: إن سائر كتب الله غير مسور . بل سورة القرآن لأنها لم تكن معجزة من جهة التركيب والترتيب .