فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 7680

ولأنها تنشر للحفظ . والله علم . و { من مثله } متعلق بمحذوف نعت لسورة . والهاء عائدة لما نزلنا . ومن للتبعيض أو للتبيين ، أى بسورة ثابتة بعضًا من جنس الكلام الذى يماثله ، وهو الكلام الذى يقدر عليه الله لا غيره ، وليس من القرآن ولا من سائر كتبه أو بعضًا من جنس كلام البشر الذى يماثله ، لو كان بعض كلامهم مماثلا له ، لكنه لم يماثلة بعضه ولا كله أو بسورة من مثله . ومن أجاز زيادة من في الإثبات كالأخفش أجاز جعلها صلة للتأكيد فيكون مثله نعتًا لسورة ، أى فأتوا بسورة مماثله له ، ووجه الشبه البلاغة وحسن النظم ، أعنى حسن التركيب . ويجوز أن تكون الهاء لعبدنا ، فتكون من للابتداء أى بسورة كائنة من مثل عبدنا ، أو صادرة من مثله ، أو مخترعة من مثله . ووجه الشبه كونه أميًا لا يكتب ولا يقرأ كتابة ولم يتعلم العلم ، وإن قلت فهل يجوز أن تكون للابتداء مع كون الهاء لما نزلنا . قلت: لا يجوز لأنه يلزم من كونها للابتداء مع كون الهاء لما نزلنا أن يكون للقرآن مثل محقق موجود ، وإنما عجزوا عن الإتيان به وليس كذلك ، لأن كلمة من على ذلك ليست بيانية ولا تبعيضية ، لأن الإنسان لا يكون سورة ولا بعض قرآن . وليست صالحة لمعنى من معانيها ولا يتخيل إلا الابتداء وهو ضعيف كضعفه في قولك: أتيت من الدراهم بدرهم ، لأن الكل فيه يكون مبتدأ للإتيان بما هو بعض منه ، بخلاف ما إذا لم يكن ذلك فإنه حسن قوى ، نحو أتيت من زيد بشعر ، ويجوز أن تكون للابتداء متعلقة بقوله: { فأتوا } والهاء للعبد وما ذكرته أولا من كون الهاء للعبد أحسن لأنه المطابق لقوله في سورة هود: { فأتوا بسورة مثله } دون { مِّن } ومعلوم أن السورة لا تكون مثل النبى - A - ولو جعلنا الهاء للعبد لكان المعنى فأتوا بسورة مماثلة له ، ولأنه المطابق أيضًا لسائر آيات التحدى ، ولأن الكلام في المنزل وهو القرآن لا في المنزل عليه وهو العبد المذكور - A - لقوله تعالى: { وَإِن كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } ولم يقل وإن كنتم في ريب من أن محمدًا منزل عليه ، فحق الكلام: أن لا ينفك عن ذكر المنزل ليتسق التركيب والترتيب ، فإن المنى: وإن ارتبتم في أن الآن منزل من عند الله فأتوا بشئ مما يماثله ، ولو كان الضمير للمنزل عليه لقيل: وإن ارتبتم في أن محمدًا منزل عليه فأتوا بقرآن من مثله ، ولأن مخاطبة الكثير بأن يأتوا بقليل مما أتى به واحد منهم ، هو وهم سواء في العشيرة ، وعدم الكتابة ، وعدم قراءتها ، وعدم التعلم ، أبلغ في التحدى ، من أن يقال لهم: ليأت مثل هذا العبد بمثل ما أتى هذا العبد ، ولأن القرآن معجز في نفسه لا بالنسبة إلى سيدنا محمد - A - لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت