فجعل يامين لرجل جُعْلا على أن يقتل عمرو بن جحاش فقتله .
قال عياض: قيل: ان النبى A كان يخاف قريشًا ، فلما نزلت هذه الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذكُرُوا نِعمَتَ اللهِ علَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطُوا إِليكُم أَيدِيَهُم فَكَفَّ أَيْدِيَهُم عَنكُم } الآية استلقى رسول الله A ثم قال: « من شاء فليخذلنى » قلت: وجاء مثل هذا في غير هذه الآية .
وروى أن عمرو بن جحاش عمد الى رحى عظيمة ليطرحها على النبى A ، فأمسك الله يديه ، ولصقت بهما ، فأخبر الله النبى A بذلك فخرج راجعًا الى المدينة ، وخرج معه على بن أبى طالب ، فقال النبى A: « يا على لا تبرح مكانمك حتى يخرج اليك أصحابى فمن خرج اليكم منهم وسألك عنى فقل: توجه الى المدينة » ففعل ذلك حتى تناهوا اليه ، ثم تبعون الى المدينة الرجلان اللذان كان رسول الله A يجمع ديتهما كانا من بنى سليم .
وكان بين بنى سليم ورسول الله A موادعة ، وقتلهما رجلان من الصحابة ، لما انتسبا لهما الى بنى عامر ، والقاتلان من الركب الذين بعثهم رسول الله A وهم ثلاثون راكبًا من المهاجرين والأنصار ، وأمر عليم المنذر بن عمرو الساعدى ، الذى كان ليلة العقبة أحد النقباء الى بنى عامر بن صعصة . خرجوا فلقيهم عامر بن الطفيل على بئر معونة من مياه بنى عامر ، فاقتتلوا فقتلوا المنذر وأصحابه ورضى الله عنهم ، الا ثلاثة لم يحضروا القتال كانوا في طلب ضالة لهم ، أحدهم عمرو بن أمية الضمرى ، وجاءوا من طلب الضالة ، ولم يرعهم الا الطير تحوم في السماء يسقط من مناقرها علق الدم ، فقال أحد الثلاثة قتل أصحابنا ثم تولى يشتد حتى لقى رجلا من المشركين ، فاختلفا بضربتين ، ولما خالطته الضربة رفع رأسه الى السماء ، وفتح عينيه وقال: الله أكبر الجنة ورب العالمين ، ورجع صاحباه ، فلقيا الرجلين من بنى سليم ، ذكر ذلك مجاهد وعكرمة والكلبى .
قلت عمرو بن أمية الضمرى هو أحد القاتلين ، قتل الرجلين يحسبهما مشركين على ما في الكشاف ، وما تقدم من أنهما قتلا ، لأن من قتلهما انتسبا له الى من لا عهد له أولى ، فجمع الدية لأنهما في العهد لا لكونهما مسلمين ، وقيل: ان الثلاثة قتلوهما .
وقال الحسن: كان رسول الله A محاصرًا غطفان بنخل ، فقال رجل من المشركين: هل لكم أن أقتل محمدًا؟ فقالوا: وكيف تقتله؟ قال: أفتك به ، قالوا: وددنا أنك فعلت ذلك ، فأتى النبى A والنبى A متقلد سيفه ، فقال: يا محمد أرنى سيفك فأعطاه اياه ، فجعل يهزه وينظر اليه مرة والى الرسول صلى الله عليهوسلم مرة ، ثم قال: من يمنعك منى يا محمد؟ قال: الله ، فتهدده أصحاب رسول الله A ، فأغمد السيف وتركه ومضى ، فأنزل الله D هذه الآية .