فأتاهم فقال: ان رسول الله A قد أرسلنى اليكم برسالة ، وليت أذكرها لكم حتى أعرفكم شيئًا تعرفونه ، فقالوا: أما هو؟ قال أنشدكم بالتوراة التى أنزل الله على قلب موسى ، أتعلمون أنى جئتكم قل أن يبعث محمد A وبينكم التوراة ، فقلتم في مجلسكم ذلك: يا ابن مسلمة ان شئت أن تغديك غديناك ، وان شئت أن نهودك هودناك فقلت لكم: غدونى ولا تهودونى ، فوالله لا أتهود أبدًا فغديتمونى في صحيفة لكم ، كأنى انظر اليها ، فقلتم لى: ما يمنعك من ديننا الا أنه دين يهود ، فكأنك تريد الحنيفيه التى سمعت بها ، أما ان أبا عمرو الراهب ليس بصاحبها ، وانما صاحبها الضحوك القتال ، في عينيه حمرة ، ويأتى من قبل اليمن ، يركب البعير ويلبس الشملة ، ويجترىء بالكسرة ، وسيفه على عاتقه ينطق بالحكمة ، والله ليكونن بقريتكم هذه سلب ومثل .
قالوا: اللهم نعم ، قد قلنا ذلك ، وليس به ، قال: قد فرغت انه رسول الله A ، قد أرسلنى اليكم يقول لكم: انه قد انتقض العهد الذى جعلت لكم بما هممتم به من الغدر ، وأخبرهم بما كانوا ارتئوا من الرأى وظهور عمر وبن جحاش على البيت ليطرح الصخر ، فأسكتوا ولم يقولوا حرفًا ، ويقول: اخرجوا من بلادى هذه فقد أجلتكم عشرة أيام ، فمن رؤى يعنى بعدها ضربت عنقه .
وساق أبو سعيد النيسابورى الحديث الى أن قال حيى بن أخطب: انا لا نخرج فليصنع محمد ما بدا له ، فقال له سلام بن مشكم: يا حيى منتك نفسك الباطل فلا تفعل ، فوالله انك لتعلم ونعلم أنه رسول الله ، وان صفته عندنا ، وان لم نتبعه وحسدناه حين خرجت النبوة من بنى هارون فتعال فلنقبل ما أعطانتا من الأمر ونخرج من بلاده ، فقد عرفت أنك خالفتنى في الغدر به ، فاذا كان أوان التمر جئنا أو جاء منا الى تمره فباع أو صنع ما شاء ، ثم انصرف فكأنا لم نخرج من بلادنا ، فأبى عليه .
ثم ساق الحديث الى حصر ا لنبى A اياهم ، وقطعه نخلهم ، فقالوا له: نحن نعطيك الذى سألت وخرج من بلادك ، فقال رسول الله A: لا أقبله اليوم ، ولكن ارخجوا منها ولكم ما حملت الال الا الحلقة ، فأبى حيى أن يقبل ، فما رأى ذلك يامين بن عمرو ، وأبو سعيد بن وهب ، قال أحدهما لصاحبه: والله انا لنعلم انه لرسول الله حقًا فما ننظر أن نسلم فنأمن على دمائنا وأموالنا ، فنزلا من الليل وأسلما وأحرزا أموالهما .
قال ابن اسحاق: حدثنى بعض آل يامين أن رسول الله A قال ليامين: « ألم تر ما لقيت من ابن عمكم وعمه ابن جحاش وما هم به من شأنى »