ثم جمع الغنائم فلم تنزل النار ، فأوحى الله الى يوشع أن فيها غلولا فدهنهم كالب بعود فمن لصقت يده بيدك ففيه غلول ، فالتصقت يد رجل بيده فقال: هات ما عندك فأتاه برأس من ذهب مكلل بالياقوت قد غله ، فجعله يوشع في القربان مع الرجل ، فجعل كل من غل شيئًا يأتى به ، فأكلت النار جميع ذلك مع الرجل الذى أغل الرأس .
قال أبو هريرة: قال رسول الله A: غزا نبى من الأنبياء فقال: لا يتبعنى رجل كان قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها ، ولا من بنى بناء لم يرفع سقفه ، ولا من اشترى غنما أو خلفات ينتظر أولادها ، فغزا فدنى الى القرية حين صلوا العصر قريبًا من ذلك ، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور ، الله احبسها على ساعة فحبست له حتى فتح الله عليه ، وقال: قال الله: فيهم غلول وأمره أن يبايعوه ، فقال: ليبايعنى من كل قبيلة منكم رجل ، فالتصقت يد رجل بيده ، فقال له: فيكم غلول ، فاذهب فابحث عنه في قوممك ، فمضى فرجع اليه برأس بقرة ذهبًا ، قال رسول الله A: « لم تحل الغنائم لأحد قبلنا » ونبأ الله كالب بعد يوشع .
قال محمد بن اسحاق: كان موسى عليه السلام يكره الموت ، فأراد الله أن يحييه اليه ويكره له الحياة ، فنبأ يوشع بن نون ، وكان يغدوا ويروح اليه ، فيقول له موسى: يا بنى الله ما أحدث الله اليك؟ فيقول له يوشع: يا نبى الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة ، فهل كنت أسألك عن شىء مما أحدث الله اليك حتى كنت أنت الذى تبدينى به وتذكره ، فأحب موسى الموت .
وعن عبد الصمد بن معقل: سمعت وهبًا يقول: من كرامات موسى عليه السلام أنه لما ضاق ببنى اسرائيل وأوحى الله تعالى الى ألف بنى يكونون له عونًا ، فلما مالوا اليه وجد في نفسه غيره ، فأماتهم الله لكرامته في وقت واحد ، وذكروا من شأن قصة موت هارون قبله .
عن السدى: أوحى الله الى موسى عليه السلام أنى متوفى هارون ، فأت به الى جبل كذا كذا ، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل ، فاذا هم بشجرة لم ير مثلها ، واذا ببيت مبنى عليه وفيه سرير عليه فراش ، واذا فيه ريح طيبة ، فلما نظر هارون الى الفراس أعجبه فقال: يا موسى انى أحب أن أنام على هذا السرير ، فقال: نم عليه ، فقال: انى أخاف أن يأتى رب هذا البيت فيغضب على ، فقال له موسى: لا تخف انى أكفيك رب هذا البيت ، قال: يا موسى نم معى ، فان جاء رب البيت غضب علينا جميعًا ، ففعل ذلك فلما ناما جميعًا أخذ هارون الموت ، ولما وجد هراون حس الموت قال: يا موسى خدعتنى .