فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 7680

{ بِمَا استُحفِظُوا مشن كِتَابِ اللهِ } : الباء متعلق بيحكم ، ولا مانع من ذلك ، لأن معناه السببية ، والباء الأول للتعديةن وانما يمنع تعليق حرفين بشىء واحد اذا اتحد معناهما ، وكانا بلا عطف أو بدل أو توكيد نحو: مررت بزيد زيد ، والمستحفظ لهم هو الله ، وعائد الموصول محذوف ، من كتاب بيان لما أو للعائد المحذوف حال من أحدهما ، أى بما استحفظوه بالهاء والبناء للمفعول ، أى بما استحفظهم الله وهو كتابه التوراة ، أى بسيط أمرهم الله به أن يحفظوه من تضييع أحكامه وتغييرها ، وتركه بلا كتابة .

وأما حفظه في قلوبهم وألسنتهم وقراءته على ظهر الغيبن فلا يطبقونه الا عزير الا ما قال منها ، والواو للأنبياء والربانيين والأحبار ، وقيل: للربانيين والأحبار ، وأن الواو للأنبياء ، ويجوز كون ما مصدرية أى باستحفاظهم أى بتمكينهم من كتاب الله أن يحفظوه .

{ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ } : شهداء عليه ، أى رقباء كان الأنبياء والربانيون والأحبار رقباء على كتاب الله لا يتركونه بغيره مغير ، ومع ذلك وقع فيه التغيير ، أمرهم الله فحافظوا مجهودهم فغلبهم قدر الله ، أو المعنى أنهم رقباء على ذلك ، وكلما وقع التغيير بينوه ، فالشهداء على الأول من الشهود بمعنى الحضور ، وعلى الثانى من الشهادة بمعنى البيان كما بين أبن صوريا أن فيه الرجم بعد ما كتم أو قبله على ما مر ، وكما بين عبد الله بن سلام .

{ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخشَوْنِ } : قال الفخر: هذا خطاب لليهود الذين كانوا على عهد رسول الله A ، ومنع لهم من التحريف والتغيير ، أى أظهر وأما في التوراة من الرجم وصفة رسولا لله A ، ولا تداهنوا الناس ، واتقوا الله في الكتم والتحريف والتغيير .

وقال غيره: الخطاب لحكام هذه الأمة أن يتقوا الله في حكمهم ، ولا يداهنوا ولا يخافوا ظلم من يظلمهم ، فأما الحكم بالباطل فيموت الرجل ولا يفعله ، وأما ترك الدخول فيه مخافة من ظلم الناس اياه بالقتل أو الضربة فلا بأس ، وأما الطعن فيه بلا حق بما يهتك ستره فجائز أيضا .

{ وَلا تَشْتَرُوا بِأَيَاتِ ثَمَنًا قَلِيلًا } : نعت كاشف لا مخصص ، فان الثمن المبدل من آيات الله ولو كان آلاف دينًا قليلا ، أى لا تبدوا آياتى رشوة تأخذونها وتتركون الحكم بآياتى ، وقدم النهى على خشية الناس في الحق ، لأن ظلم الناس الحاكم أقوى في حمله على التقصير في الحكم بالحق من الطمع في الثمن القليل ، ونمن الثمن القليل الجاه وسائر المنافع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت