{ وَمَن لَّم يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ } : منكرًا له ، أو مقرًا به ، تاركًا للعمل به عملا أو جهلا ، حيث يكون جهله فيما يدرك بعلم القرآن أو السنة أو العلماء .
{ فَأُوْلئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ } : العاصون لله عصيانًا كبيرًا مناقضًا للشكر ، سواء كفر شرك بالانكار ، أو كفر نفاق ، وليس ذلك من استعمال الكلمة في معنييها أو في حقيقتها ومجازها ، وقال بعد أيضا { فأولئك هم الضالمون } وقال: { فأولئك هم الفاسقون } وقيل: هذه في الموحدين لا في المنكرين لحكم الله ، ولا تصالها بخطابم ، والظالمون في اليهود ، والفاسقون في انصارى ، وبه قال الشعبى فأشفى من سمى الفاعل لما دون الشرك من الكبائر كافرًا ولا يخصه بالمشرك ، كما نسميه نحن بذلك .
وكذلك قال ابن مسعود: الآية عامة في اليهود وغيرهم ، وهذا منه كتفسير في الآية أولا ، وأعنى أنه يأخذ منه تفسير ابن مسعود أنه يسمى الفاعل لما دون الشرك من الكبائر كافرًا ، كما فعل الشعبى ، وكذلك قال حذيفة: أنتم أشبه الأمم سميًا ببنى اسرائيل ، لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، غير أنى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا ، يعنى أن الآية عامة ، وأن الله سمى الحاكم بغير ما أنزل الله من الموحدين كافرًا ، سمى اليهود به كفارًا ، وفى رواية أنه قيل لحذيفة: أنزلت هذه الآية في بنى اسرائيل؟ فقال: نعم الأخوة لكم بنو اسرائيل ، لو قلنا في كل حلوة انها لنا ، وفى كل مرة انها لهم لكنا قد سلكنا طريقهم قذا الشراك في مثل القول ، يعنى الآية فيهم وفى غيرهم من المشركين ، وفى هذه الأمة .
وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الكافرين والظالمين والفاسقين أهل الكتاب ، يريد به والله انها نزلت فيهم ، ولم يرد أنها خاصة بهم ، فان التحقيق في العام الوارد على سبب خاص أنه يبقى على عمومهن وما يروى عنه C: نعم القوم أنتم ما كان من حلو فلكم ، وما كان من مر فهو لأهل من جحد حكم الله فهو كافر ، ومن لم يحكم به وهو مقر فهو ظالم فاسق ، لم يصح عنه ، وان صح فلعله أراد التهكم على من يزعم أنه ما كان من حلو الى قوله فاسق ، ولو صدق الزاعم في قوله من جحد حكم الله فهو كافر ، أى مشرك ، ولو أخطأ هذا الزاعم في تفسير الكافر في الآية بالمشرك ، وفى نفيه تسمية ما دون الشرك كفرًا بمعنى عصيانًا كبيرًا وكذا مجاهد لا يخص الكافر بالمشرك ، بل يقول: الكفر شرك ودون شرك ، وكذا الحسن والنخعى .
ويدل لذلك ما روى عن ابن عباس حين سأله طاوس عن قوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل } فقال: به كفر ، وليس بكفر يخرجه عن المللة ، فهذا هو الحق وبه والحمد لله يصح تأويل كلامه السابق المروى عنه المتتمسك به من يزعم عنه أنه لا يجيز ابن عباس تسميته غير الشرك شركًا من الكبائر ، وزعم بعض قومنا أن من علم الحكم وتركه عمدًا سمى كافرًا كفرًا دون الشرك الا ان جهل أو خطأ التأويل .