فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 7680

{ هذا بعلى شيخاْ } وأما مجىء الحال من المضاف اليه كالهاء هنا فجائز مطلقًا عند بعضن وبشرط أن يصلح المضاف لعمل الرفع والنصب ، أو كونه جزء المضاف اليه ، أو مثل جزئه عند بعض ، والله منزه عن الجزء والكل معنى ، وأما باعتبار اللفظ تعالى الله ، فاللفظ من قبل كونه جزءًا تعالى الله عن ذلك ، وعلى الحالية من المبتدأ ، فالرابط محذوف أى يتفق بهما ، وعلى الحالية من الهاء فالعائد ضمير ينفق ، ويجوز كونها حالا من المستتر في مبسوطتانن فالرابط محذوف كذلك وكيف حال من المستتر في يشاء ، ويشاء حال من المستتر في ينفق .

{ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم } : من اليهود متعلق بمحذوف نعت كثيرًا ، وكثيرًا مفعول أون وطغيانًا مفعول ثانىن وما فاعل يزيد .

{ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } : وهو القرآن وسائر الوحى .

{ طُغْيَانًا وَكُفْرًا } : قد كانوا من قبلهم طغاة كفرة ، ومعنى الزيادة أنه لكما نزلت آية أو وحى ، وبلغهم ذلك أنكروه وطعنوا ، فالمؤمن يزداد بما نزل ايمانًان والموفق يدخل به في الدين ، وهؤلاء يزدادون به كفرًا وطغيانًا لاستحكام الكفر والعناد فيهم ، كالغذاء الصالح ينفع الصحيح ، ومن أراد الله من المرضى ويزداد به بعض المرضى مرضًا ، وطغيان ظلم المؤمنين بما قدروا لعيه من الطعن ، وافساد المال وغير ذلك ، والكفر كفرهم بالله ورسوله حملهم على ذلك حب الرئاسة والحسد للعرب .

{ وأَلقَيْنَا بَيْنَهُمُ } : بين اليهود .

{ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَآءَ } : كل عدو مبغضن وبغض المبغض عدو .

{ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ } : فكان بعضهم يكفر بعضًان ويشبه الى ما هو شرك ، فبعضهم جبرية ، وبعض قدرية ، وبعض موحدة ، وبعض مشبهة ، وبعض مجسمة ، والتجسيم أيضًا تشبيه ، فهم متعادون مخاصمون أشد الخصام الى يوم القيامة ، وقال الحسن ومجاهد: { وأَلقَيْنَا بَيْنَهُمُ } ألقينا بين اليهود والنصارى ، فالنصارى أعداء اليهود أبدًا ، وقد جرى ذكرهم في قوله تعالى: { لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء } ، وعاب الله عليهم ولم يذكر معاداة الموحدين من هذه الأمة بعض لبعض ، لاختلاف فرقهم ، لأنه وجدت فرقهم بعد رسول الله A .

وهؤلاء المتعادون المختلفون من اليهود والنصارى كان افتراقهم موجودًا في زمانه A ، ولم تجترىء فرقة أن تقول: من أهل القبلة فلان إله أو ابن الله ، ومن أثبت ما هو شرك فما وجوده الا كوجود اليهود والنصارى ، ومع ذلك قال A: « لتتبعن سنة من قبلكم » فمن سننهم التفرق ، وقد افترقت الأمة أكثر مما افترقوان وصح الحديث أنها كلها هالكة الا واحدة ولم يصح عسكه .

{ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلحَرْبِ } : لحرب رسول الله A ، وللحرب متعلق بأوقدوا ، والمحذوف نعت لنار ، أو ايقاد النار كناية عن اثارة الشر هكذا ، أى ما هو مكروه طبعًا ، ثم بين أنهم يثيرونها للحرب ، حرب رسول الله A ، فلا يتكرر قوله للحرب مع { أَوْقَدُوا نَارًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت