فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 7680

{ أَطْفَأَهَا اللهُ } : أبطل فتنتهم التى يثيرونها بايقاع التنازع بينهم فيفشلون ، كما تبطل النار بالماء ، والظاهر أن قوله: { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ } استعارة مركبة شبه مجموع قصدهم لاثارة الشر ، واثارته وقصد المضرة به مع ابطال الله ذلك بالقصد الى النار بالقلب ، والى ايقادها بالجوارح ، وقصد الحراق بها ، ثم ابطالها بنحو الماء ، وكل ظرف زمان متعلق بأطفأها ، وما مصدرية ، والمصدر ناب عن الزمان ، فتحصلت لكل الظرفية باضافتها اليه .

وقيل: المراد بالحرب كل حرب أرادوها فانهم من حين خالفوا التوراة لم ينصروا ، أفسدوا فسلط الله عليهم بخت نصر ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم فطرس الرومى ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين ، وهم في حكم المجوس حين سلط الله المسلمين عليهم ، قال قتادة: لا تجدهم في بلد الا أذل الناس ، وما تقدم من أن الحرب حرب رسول الله A هو قول الحسن ومجاهد .

{ وَيَسْعَونَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا } : يجتهدون في المكر واثارة الحروب والفتن ، وفى كل ما يبطلون به أمر رسول الله A .

{ وَاللهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ } : فيعاقبهم اليهود ، لأنهم من جملة المفسدين المستوجبين للعقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت