وفى رواية: خمسة يقتلهن المحرم: الحية والعقرب ، والفأرة والغراب الأبقع ، والكلب العقور ، ويدخل الكلب العقور كل سبع يضر الانسان ، وقاس بعضهم الذئب قياسًا على ما ذكر في الحديث قال بعَ: نبه A يذكر هذه الخمس على جواز قتل كل مضر ، فيجوز له أن يقتل الفهد والنمر ، والذئب والصقر ، والشاهين والباشق ، والزنبور والبرغوث ، والبق والبعوض ، والوزغ والذباب ، والنمل اذا أذاه قيلك وفى معنى هذه الخمس الحية والذئب والأسد والنمر ، والنسر والعقاب ، وهذه الأنواع يستحب قتلها للمحرم وغيره ، وقيل: يجب قتلها .
وقيل: عن الشافعى وسفيان الثورى وابن حنبل وابن راهويه أنهم وقفوا مع ظاهر الحديث ، يبيحوا الا قتل تلك المحرم ، وقاس مالك على الكلب العقور الأسد والنمر والفهد والذئب ، وكل السباع العادية ، فأما الهر والثعلب والضبع فلا يقتلها المحرم عنده ، وان فعل فدى ، وقال أصحاب الرأى: ان بدأ السبع المحرم فله أن يقتلهن وان ابتدأه المحرم فعليه قيمته .
وقال مجاهد والنخعى: لا يقتل المحرم من السباع الا ما عدى عليه منهما ، وعن ابن عمر اباحة قتل الزنبورن لأنه في حكم العقرب ، وقال مالك: يطعم قاتله شيئًا ، وكذا قال فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوها ، وقال أصحاب الرأى: لا شىء على قاتل هذه كلها ، وأما سباع الطير فقال مالك: لا يقتلها المحرم ، وان قتلها فدى ، وقال ابن عطية: ذوات السموم كلهما في حكم الحية ، وان كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه ، وفى تحريمه على غيره طريقان أشهرهما أنه على القولين ، وأشهر القولين التحريم ، ولو كسره مجوسى أو قلاه حل ، وقيل: لا يحل ولو حلب محرم لبن صيد فهو ككسر بيضةن وذا عم الجراد الطريق ولم يجد بدًا من وطئه فلا ضمان عليه .
{ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِدًا } : بأن قصد قتله ذاكرًا لا حرامه ، لا مخطئًا ولا ناسيًا لاحرامه ، ومن جهل التحريم فالفعل بالجهل عمد عندنا ، وقال قومنا: انه غير عمد ، وقال الحسن ومجاهد وابن زيد: العمد هنا أن يتعمد قتل الصيد مع نسيان الاحرام ، فهذا هو الذى عليه الجزاء ، وأما ان تعمد قتله ذاكرًا لاحرامه فلا جزاء عليه ، لأنه أعظم من أن تكون له كفارة ، فقد حل من احرامه ولا رخصة له ، والصحيح أن عليه الجزاء مع العمد ، والذكر لاحرامه أيضًا وهو قول ابن عباس والجمهور ، وألحق الجمهور بالعمد الخطأ بأن يضرب الى غيره مثلا فيخطأ اليه فيلزمه الجزاء بالسنة .
وقال سعيد بن جبير: لا أرى في الخطأ شيئًا وهو شاذ ، وهو رواية عن الحسن ، والآية نزلت في العمد كما مر آنفا في قصة أبى اليسر ، ولذلك ذكر العمد فبينت السنة أن الخطأ مثله ، وأيضا ذكر العمد ليقل فيه بقوله: { وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ } فليس قيدًا ، وان صاح محرم على صيد فمات بصياحه ، أو صاح حلال على صيد في الحرم فمات ، لزمه الجزاء كمن صاح على صبى فمات لزمته ديته ، وقيل لا يلزمه الجزاء ، وان أصحاب صيدًا فوقع على صيد آخر أو على فراخه أو بيضه فهلك ضامن جميع ذلك .