ولو مات محرم في يده صيد لم يملكه وارثه في مذهبنا ، لأنه لم يدخل ملكه الميت ، وزعمت الشافعية أنه ملكه بقبضه وأن وارثه يتصرف فيه ويملكه الا بالقتل والاتلاف ، وهو قول باطل ، والعمرة التى ليس فيها قتل صيد أفضل من حجة فيها قتله فيما قيل ، والأصح أن الحجة أفضل .
{ فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } : أى فعليه جزاء ، أو فالواجب عليه جزاء أو كفارته جزاء قيل مثل زائد من زيادة المضاف اليه ، بل هو مضاف الى ما بعده مضاف اليه ما قبله ، فكأنه قيل فجزاء ما قتل باضافة النعم المصدر الى مفعوله ، وليس ذلك زيادة بلا فائدةن بل للاشارة الى أنه كل ما أشبه ما قتله فعليه الجزاء ، كقولك: مثلك لا يفعل كذا ، تريد أنت لا تفعل كذا ما أردت الا هذا ، ولكن جئت بعبارة تشير فيها الى علة عدم فعل من تخاطب ، حتى أنها لو وجدت في غيره لم يفعل ، ويجوز أن لا يكون زائدًا على أن الاضافة بمعنى من الابتدائية أو التبعيضية ، على أن الجزاء في هذا الأخير بمعنى المجزىء به ، ويجوز أن تكون الاضافة بيانية على هذا المعنى ، أى مجزىء به مع مثل .
وقرأ عاصم والكسائى وحمزة بتنوين جزاء ، ورفع مثل على أنه نعت جزاء بمعنى مجزىء به ، أى جزاء يماثل ما قتل ، وقرأ محمد بن مقاتل بنصب جزاء ، ومثل بنصب جزاء على أنه مفعول مطلق ، ومثل نعته ، والعامل محذوف ، أى فليجز جزاء يماثل ما قتل ، أو فعلية أن يجزى جزاء يماثل كذا قيل ، وفيه أن الجزاء بالمعنى المصدرى لا يماثل حيوانًا ، فالأولى أنه مفعول به لمحذوف ، أى فليعط الفقراء جزاء يماثل ما قتل ، أى ما يجزى به .
وقرأ ابن مسعود فجزاءه مثل ما قتل برفعهما على الابتداء والاخبار ، ورجع الهاء الى من قتله ، ومن النعم نعت لقوله: جزاء ، وقرأ الحسن باسكان عين النعم ، والمماثلة في الخلقة والهيئة عندنا وعند الشافعية ، لا في القيمة لأنها ليست هاديًا بالغ الكعبة ، والله يقول: { هَدْيَا بَالِغَ الكَعْبَةِ } ولأن مشاهير الصحابة حكموا بالمماثلة في الصورة بالبعير في النعامة ، وبالبقرة في حمار والوحش ، وبالكبش في الضبع ، وفى الظبية الأنثى بالأنثى من المعز ، وفى الظبى وبشاة وبالأنثى من المعز الصغيرة المنفصلة عرفها في الأرنبن وقيل بالتى تقرب من تمام الحول من المعز ، وكذا في اليربوع ، وبسخلة في الضب وهى ولد المعز ذكرًا كان أو أنثىن وبشاة في الحمامة والقمرى ، وكل ما هدر وذوات الطوق ، فهذه الوحوش لا تساوى هذه الأنعام في القيمة ، ولا يخفى أن بينهن شبها .