فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 7680

{ أَوْ عَدْلُ ذّلِكَ صِيَامًا } : بأن يصوم لكل مد يومًا ، وقيل: لكل مدين يومًا ، وصيامًا تمييز ، وعدل ذلك بمعنى ما عادله ، والاشارة الى الطعام المذكور ، وذلك أن تعتبر قيمة الهدى أو قيمة الصيد ، فينظر ما تسوى من الطعام فيصام مكان كل مد منه أو مدين يوم ، وأصل عدل مصدر ثم أطلق على ما يعادل به الشىء من غير حسنه ، وقرىء بكسر العين وهو ما عادل الشىء في المقدار والصيام حيث شاء ، لأنه لا نفع فيه للفقراء ، وأو للتخيير في الموضعين ، فالحكمان مخيران يحكمان بما شاء من هدى أو اطعام أو صيام ، لأن الله تعالى قال: { يَحْكُمُ بِهِ ذّوَا عَدْلٍ } هذا ما ظهر لى ، ثم رأيته والحمد لله ، مذكورًا عن محمد بن الحسن من أصحاب أبى حنيفة .

وقال الجمهور: يذكر الحكمان ان صاد هذه الأنواع ويبين له فيختار هو ، وقال أحمد بن حنبل ، وزفر من أصحاب أبى حنيفة: أنه لا يجزيه الا طعام الا ان لم يجد الهدى حيوانًا ، ولا يجوز الصوم الا أن يجد الاطعام ، فذلك عنهما على ترتيب لفظ الآية ، وهو رواية عن ابن عباس ، والصحيح عنه التخيير وهو المشهور ، والأولى أن يقال: يخير في الهدى والطعام ، ولا يصوم الا ان لم يجدهما ، وقيل: يخر الحكمان من صاد في أن يهدى أو يطعم أو يصوم ، فما اختار حكما عليه بما لزمه منه ، وان اختار الهدى فما لم يتم به الهدى وأدناه مشاه أو فضل ما لا تتم به ، فما لم يتم يخير انه فيه بين الاطعام والصوم .

وقيل: يقوم الصيد طعامًا لا دراهم ، وان قوم دراهم فاشترى بها طعام رجوت أن يكون واسعًا ، وقيل: يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد ، ثم يقال: كم من الطعام يشبع هذا العدد ، فان شاء أخرج ذلك العطام ، وان شاء صام عدد أمداده وهو أحوط ، لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة ، وبهذا النظر يكثر الطعام .

{ لِيَذٌوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } : متعلق بيحكم أو بجزاء أو بخبره المحذوف أو مبتدئه المحذوف ، أو ناصبة المحذوف ، أو بمحذوف أى ألزمناه ذلك ليذوق ، والوبال الضر أى ليذوق سوء العاقبة الذى أوجبه أمره ، وأمره هو قتله الصيد وهو محرم معتمد ، وذلك الوبال هو ما لزمه من الجزاء ، فهو في الدنيا ، ولكن ان لم يتب عوقب في الأخرى ، وسماه وبالا لثقله ، يقال: طعام وبيل أى ثقيل على المعدة .

{ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ } : من قتل الصيد عمدًا حال الاحرام في الجاهلية ، قاله وغيره ، وقيل: عما سلف ، وقيل: التحريم وان قيل: عفا الله عما سلف من ذلك قبل التحريم شمل ما سلف منه في الجاهلية منه ، وما سلف في الاسلام قبل أن ينزل التحريم ، أو عفا الله عما سلف منه في هذه المرة ، وقيل عما سلف من الصيد عمدًا حال الاحرام قبل أن تسألوا رسول الله A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت