{ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ } : ومن عاد الى الصيد حال الاحرام عمدًا بعد ذلك التحذير ، فهو ينتقم الله منه ، ومعنى من عاد من وقع في الصيد ، سواء قد صاد قبل أو لم يصد فعاد مجاز مرسل للاطلاق والتقييد ، أو أحدهما وانما قدرت المبتدأ فيكون ينتقم خبره ، وجملة المبتدأ والخبر لأن ينتقم لو كان وحده هو الجزاء لجزم ولم يقرن بالفاء ، لأنه يصلح شرطًا ، والتحقيق عندى أنه لا يرفع المضارع الجوابى ولو كان الشرط ماضيًا لا كما شهره ابن مالك .
ومعنى انتقام الله منه أنه يشتد عليه التحريم من الله ، ويعظم عقابه في الآخرة مع لزوم الجزاء ، فذنبا العالم أعظم من ذنب غيره ، والذنب مع تكرير الانذار أعظم هذا ما أظهر لى ، ثم رأيته للجمهور وبه ، قال مالك وغيره من أصحابه ، وعطاء ، وابراهيم النخعى ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وشريح ، وعن ابن عباس ، وداود الظاهرى: أنه ان عاد لم يحكم عليه بالجزاء ، وانما يقول له الحكمان: اذهب ينتقم الله منك وهو رواية عن ابراهيم النخعى وشريح أخذه بالظاهر اذا لم يذكر فيه الكفارة ، والصحيح الأول .
وروى أن رجلا عاد فنزلت عليه نار فأحرقته وأكلته ، روى عن ابن عباس: عفا الله عن المعتمد أو مرة ، وعليه الجزاء ، وان اجترأ وعاد ثانيًا فلا يحكم عليه ، ويقال له: ينتقم الله منك ، وروى عنه لا جزاء عليه لأنه وعده بالانتقام منه ، وعنه اذا قتل صيدًا سئل هل قتله قبله آخر ، فان قال: نعم لم يحكم عليه ، ويقال له اذهب فينتقم الله منك ، وان قال لم أقتله قبله شيئًا حكم عليه ، فان عاد بعد ذلك لم يحكم عليه ، ولكن يملأ صدره وظهره ضربًا ، وهذه الآثار عنه تصرح أن اعتبار المرة الأولى بالعفو والجزاءن والثانية بالانتقام ، وعدم الحكم بالجزاء مستمر الى يوم القيامة .
وقيل: الذى عندى أن الناس بعد نزول هذه الآية داخلون في حكم الانتقام ، وأن عليهم الجزاء ، وأن الجهل بالتحريم وقد مر لك تفسيرى عاد بمعنى وقع في الصيد ، ولو لم يتقدم له اصطياد ، وأما آثار ابن عباس فيخرج أن العود هو على حقيقته من الصيد مرة ثانية بعد المرة الأولى ، وزعم أن الانتقام لزوم الكفارة .
{ وَاللهُ عَزِيزٌ } : لا يغلبه أحد عما أراد .
{ ذُو انتِقَامٍ } : ممن عصاه بالصيد عمدًا حال الاحرام ومن سائر من عصى الا من تاب .