فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 7680

والجالس في الغار إنما لا يراه الخارج لعدم إحاطة الضوء به ، والألوان تصفف بحسب ضعف الضوء ، فكل طبقة من الضوء شرط الطبقة من اللون ، فإذا انتفى طبقات الأضواء انتفى طبقات الألوان ، كذا قيل . قلت: لا يصح بل الألوان باقية في الظلمة ، لكن عجزت الأبصار عن إدراكها ، فالمختلف بحسب مراتب الأضواء الرؤية لا اللون ، فالرؤية جلاء وخفاء شدة الأضواء وضعفها ، والمرئى باق على حاله من اللون ، والله أعلم .

وقيل: إن الظلمات الشرك والمعاصى والجهل ، وإن النور غير ذلك من الهدى ، وعلى هذا فجمع الظلمات التعدد الضلال والحق واحد ، وقدم الظلمات لتقدم وجودها ، والنور حادث ، وكذا الذى هو مطلق عدم المعرفة بالله ، وعدم العمل سابق حتى الذى يولد على الفطرة وهو الطفل ، فقد مضى وقت وليس موجودًا في البطن ، ومضى عليه وقت في البطن لا روح فيه ، وعن قتادة والسدى وجمهور المفسرين: الظلمات الليل ، والنور النهار ، والظلمة سابقة على النهار ، والأولى أن ينسب إلى الجمهور أن الظلمات كل ظلمة ، ولو في نهار كظلمة البيت المغلق ، والنور كل ضوء ولو ليلا ، ولعل هذا المراد ، والليل والنهار تمثيل ، وقيل: الظلمات الجهل ، والنور العلم ، وقيل: هما الجنة والنار ، والجنة مخلوقة قبل النار ، والسموات قبل الأرض ، والظلمة قبل النور ، قاله قتادة ، وقيل خلقت الأرض قبل لاسماء ثم دحيت بعد السماء .

{ ثم الَّذين كَفرُوا بربِّهم يَعْدِلُونَ } : العطف على قوله: « الحمد لله » وثم تفاوت وتباعد أن يسووا غير الله به في العبادة ، ويميلوا منه إلى غيره ، ويكفروا نعمته التى هى من السموات والأرض ، ومن الظلمات والنور ، فمن منفعة الظلمة استراحة البصر عن النظر المؤيدة إلى النوم ، مع أن غيره لا يقدر على خلق السموات والأرض ، ولا جعل الظلمات والنور ، ولا على ترتيبهم من طور إلى طور ، والله هو المربى لهم ، أو العطف على خلق السموات والأرض عطف اسمية على فعلية ، فهى صلة للذين أيضا بواسطة العطف ، والرابط هو لفظ رب من وضع الظاهر موضع المضمر ، ليدل أنه مربيهم بمنافع السموات والأرض ، والظلمات والنور ، فكيف يكفرون نعمته ، ويميلون عنها إلى غيره ، أو يسوون به غيره ، مع أن غيره لا نفعة له عليهم بالحقيقة ، ولا يخلق ما يخلق الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت