والظاهر أن المراد إما حبة ما يزرع لو كانت في داخل الأرض وعمقها ، وإما حبة تراب ، وقيل: المراد الحبة التى ألقيت في الأرض قبل أن تنبت ، وقيل: الحبة التى في الصخرة أسفل الأرضين ، وأما الرطب واليابس فعلى العموم السابق .
وقال ابن عباس: الرطب الماء ، واليابس البادية ، وقال عطاء: الرطب واليابس ما ينبت وما لا ينبت ، وقيل: الحى والميت ، وعن جعفر ابن محمد: الورقة السقط من أولاد بنى آدم ، والحبة التى ليست بسقط ، الرطب الحى ، واليابس الميت ، قيل لا يصح ، هذا جار على الرموز لا يصح عنه ، ولا ينبغى أن يلتفت إليه ، ويجوز أن يكون ذكر الورقة والحبة تنبيهًا للملكين على أمر الحساب .
قال عبدالله بن الحارث: ما في الأرض شجرة ولا مغرز إبرة إلا عليها ملك موكل يأت الله بعلمها ، بيبسها إذا يبست ، ورطبها إذا رطبت ، وقيل: المعنى في كتبها أن هذا ليس فيه ثواب ولا عقابن وهو مع ذلك مكتوب فيكف ما فيه ثواب أو عقاب ، قال الشيخ هود C: ذكروا أن سورة الأنعام نزلت جملة ، وشيعها سبعون ألف ملك ، ومع هذه الآية الواحدة منها اثنا عشر ألف ملك: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } إلى آخر الآية .