فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 7680

قال السدى: لما حضرت الوفاة أبا طالب قالت قريش: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فلنأمره أن ينهى ابن أخيه عن سب آلهتنا ، فغنا نستحى أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب: كان عمه يمنعه ، ولما مات قتلوه ، فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، أمية وأبى ابنا خلف ، وعتبة بن أبى معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن أبى البحترى إلى أبى طالب فقالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمدًا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا وندعه وإلهه ، فدعاء فجاء A وقال له أبو طالب: إن هؤلاء قومك ، فقال له رسول الله A: « وما يريدون؟ » قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا ، وندعك وإلهك ، فقال له أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم ، فقال A: « أرأيتم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم معطى كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم العجم ، وأدت لكم الخراج؟ » فقال أبو جهل: نعم وأبيك ولنعطيكها وعشرة أمثالها فما هى؟ فقال: « قولوا لا إله إلا الله » فأبوا ونفروا ، فقال أبو طالب: قال غيرها يا ابن أخى ، فقال: « يا عمى ما أنا بالذى يقول غيرها ولو أتونى بالشمس فوضعوها في يدى ما قلت غيرها » فقالوا: لتكفن عن شتم آلهتنا ولنشتمنك ونشتم من يأمرك فنزلت الآية .

وهذه الرواية ليست نصًا في أنهم يسبون الله لسب المؤمنين آلهتهم ، بل قالوا: نسب من يأمرك ، فلعلهم أرادوا جبريل ، فسمى الله سبه سبًا لله تعالى ، لأنه كفر بكلامه ، وقد فسر بعضهم قوله: { بغير علم } بأنهم يسبون الله ولا يعلمون أنهم يسبونه ، ويظنون أنهم يسبون غيره وأنه ليس سبًا إلا أن قولهم دع آلهتنا وندع إلهك يدل أنهم يسبون الله وبه قال قتادة وهو ظاهر القرآن وهو الصحيح ، وهو قول ابن عباس ، ونسخ قبل النهى عن سبها بآية السيف .

{ كذلك زيَّنا لكلِّ أمةٍ عَملهُم } كما زينا للمشركين سب الله ، وزينا لكل أمة كافرة عملهم القبيح من شرك ومعاصٍ ، وهذا أنسب بما قبله في كون التزيين تزيين المعصية للكافرين ، ويجوز أن يراد بالتزيين تزيين الطاعة لأهلها ، أو المعصية لأهلها ، وبكل أمة أمم الكفر وأمم الإيمان ، ومعنى تزيين الله المعصية خلق الميل إليها ، فيميل إليها الإنسان باختياره ، كما خلق الشيطان فاتبعه من اتبعه ، وكما خلق الإسكار في الخمر فشربها من شربها ، ولا يعد ذلك إجبارًا من الله تعالى ولا ظلمًا ، وكما خلق سائر ما يعصى به فعصى به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت