فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 7680

وقال عطاء: السائحون القراء ، « قال عثمان بن مظعون: يا رسول الله إيذن لنا في السياحة ، فقال: » إن سياحة أمتى في الجهاد في سبيل الله « » وقال عكرمة: المنتقلون من بلد إلى بلد في طلب العلم .

{ الرَّاكعوُنَ السَّاجِدُونَ } أى المصلون ، وعبر بالركوع والسجود لأنهما معظم أركان الصلاة ، وبهما تتميز ، بخلاف القيام والقعود فإنهما أيضا في غير الصلاة .

{ الآمِرُونَ بالمعْرُوف } الإيمان والطاعات والبر .

{ والنَّاهُونَ عَن المنْكَر } الشرك والمعاصى والجفا ، وما مدهم الله تعالى بالأمر والنهى حتى ائتمروا وانتهوا ، وعطف هذا بالواو دلالة على الجمع ، وللدلالة على أنهما كخصلة واحدة كأنه قيل: الجامعون بين الأمر والنهى ، وقيل لأن هذا من الأوصاف ، فهى ولو الثمانية للابتداء عدد ، لأن السبعة عدد تام ، وباقى الكم عليها إن شاء الله ، وقيل: الخروج عن النعوت إلى الخبر والعطف عليه على أن التائبون مبتدأ خبره الآمرون .

{ والحافِظُونَ لحُدُود اللهِ } شرائعه على العموم ، فدخل فيه القيام بالطاعة ، وأداء الفرائض ، والوفاء بالبيعة وغير ذلك ، فللتنبيه على أنها على العموم ، بخلاف ما قبلها فإنه على التفصيل ، قرن بالعاطف ، وقيل: لأن الأمر والنهى كخصلة واحدة بها تمت السبعة ، فهذه واو الثمانية .

{ وبشِّرِ المؤمِنينَ } الموصوفين بتلك الفضائل ، والأصل وبشرهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن داعيهم إليها إيمانهم ، وأن كامل الإيمان مع جمعها ، وقيل: المراد مطلق المؤمنين ممن إذا ما وجب عليه من ذلك ولو لم يجمع ذلك ، فيكون ترغيبا بالتسهيل ، وحذف المبشر به تعظيما عن أن يحيط الذكر به .

« روى أن رسول الله A قال لعمه أبى طالب: » أنت أعلم الناس علىَّ حقا ، وأحسنهم عندى أيدا أى نعمة ، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتى وأحاج لك بها عند الله « وكان عنده أبو جهل ، وعبد الله بن أمية بن المغيرة ، فقال: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأبى ، فأعاد رسول الله A ذلك ، فقال كذلك ، فمازالوا كذلك حتى قال: يا محمد والله لولا أنى أخاف أن تعيرنى قريش وتعير ولدى ، وتذكرنى النساء في مجتمعهن ، وينسب إلى الجزع بالموت ، لأقررت بها عينيك .

ثم قال: دعنى أمت موتة الأشراف » ، وقال: هو على ملة عبد المطلب ، وكان هذا آخر كلامه ، فمات قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل في العاشرة من البيعة ، وقد قال لقريش وهم عنده عند احتضاره: أنتم خيرة الله ، اتبعوا محمدا فإنه على رشد وأمر يعوف ويقبل ، وانصروه قبل أن تنصره الأطراف ، فيكونوا صدورا وتكونوا أذنابا ، ولو مد في أجلى لكففت عنه الدواهى ، وقالوا: إنه أرسل إليه يأتيك بشىء من الجنة التى يذكر فتشفى ، فجاءه رسوله وعنده أبو بكر ، فقال أبو بكر: حرمها الله على الكافرين ، وأعاد رسوله ، فأجابه رسول الله A بذلك ، ثم جاءه وأمره بما ذكر من الإسلام ، ولم يؤمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت